تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ويفرّق الدارسون المحدثون بين نوعين من الجمل المكوّنة لهذه الوحدات هما : 1 - جمل النظام ؛ ويقصد بها تلك الجمل التي يتمّ توليدها بوساطة القواعد النحويّة لنظام لغوي معيّن . 2 - جمل النصّ ، وتدلّ على المعنى المحسوس للجملة ، وهو المعنى الذي تعدّ الجملة بموجبه جزءا من خطاب ، وقد تظهر هذه الجمل على شكل أجزاء نصوص « 1 » . 3 - مثال : لم أر دعاء . إنّ هذه الجملة جملة نظام ، وإنّ نطقها في بعض السياقات قد يؤدّي إلى إنتاج جملة نصّ ، كما في قولنا : " لم أرها " في السياق التالي : هل رأيت دعاء ؟ - لم أرها . مالك لم يرها أيضا . في هذا المثال ، لا يمكننا تحديد محتوى القضيّة في جملة النصّ ما لم نكن قادرين على تحديد الجملة التي تمّ نطقها عند أداء العمل الكلامي الذي تكون ( لم أرها ) نتاجا له في هذا السياق ؛ ذلك أنّ جملة النص يمكن أن تحمل غموضا لا حصر له عندما تكون خارج السياق فقولنا : ( لم أرها ) قد يعني : لم أر دعاء ، أو لم أر باريس ، أو لم أر أمّي . . ؟ فالجملة النصّية هي المنجزة فعلا في مقام . ويطلق وصف ( الملفوظ ) على الحديث أو الخطاب أحيانا ؛ فهو مظهر كلامي لغوي يتألّف من تقطيعات وجمل ، وهو أكبر من الجملة دلالة ، وهو جزء من كلام وليس كلاما كاملا كما يرى هاريس « 2 »
) sirraH (
. كما أنّه يمثّل موقفا كلاميّا فيه متكلّم ومخاطب وسياق داخلي ( لغوي ) وخارجي ( مقام ) ، ولا يمكن فهم هذا الملفوظ بمعزل عن هذين السياقين وهو عملية اتّصال وإبلاغ متنوّعة المظاهر . « 3 » وهذا يعني أن الملفوظ قد يكون مجرّد وحدة كلاميّة ، أو قد يكون خطابا .
هامش
( 1 ) جون لاينز ، اللغة والمعنى والسياق ، ص 217 . ( 2 ) عدنان بن ذريل ، اللّغة والدلالة ، ص 16 . ( 3 ) صلاح فضل ، بلاغة الخطاب وعلم النص ، ص 6 .