أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ "
« 1 » . قيل هي منسوخة بقوله
" لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها "
« 2 » . وقيل " الآية مخصوصة محكمة نزلت في كتمان الشهادة خاصّة ، ودلّ على ذلك تقدّم ذكر الشهادة والأمر بترك كتمانها وأدائها " « 3 » . فتعيين الموضوع الذي تضمّنته الآية كفيل بتوضيح حدوث النسخ أو عدمه .
ب - السياق الداخلي في سورة البقرة في كتب علوم القرآن :
إذا ما انتقلنا من السياق المقامي ( الخارجي ) أو سياق التخاطب إلى السياق الداخلي ؛ فإنّ البحث عن دلالة سياق الترتيب هي أبرز ما يطالعنا ، ولقد تناول علماء القرآن جانبا من هذا البحث في ( علم المناسبة بين الآيات والسور ) وقد حاولوا في هذا اكتشاف الروابط العقليّة أو الذهنيّة أو اللّغويّة ، ولا يختلف هنا المستشرق ( جاك بيرك ) في تعقيبه على ترجمته للقرآن إلى اللّغة الفرنسيّة عن منظور علماء القرآن من حيث اعتبارهم أنّ القرآن نصّ موحّد متجانس ، وأمّا المستوى الثاني من مستويات السياق الداخلي فهو سياق الخطاب نفسه ، أو سياق القول ، فسياق القصّ مثلا ، وسياق الأمر والنهي ، وسياق الترغيب والترهيب ، وسياق الوعد والوعيد ، وسياق الجدل والسّجال ، وسياق التهديد . والإنذار ، وسياق الوصف ، وسياق العقائد والتشريعات ، وكلّ مستوى من مستويات الخطاب يتجلّى في بنية لغويّة داخل إطار النظام اللّغوي العامّ للنصّ ، الأمر الذي يعني أنّ تعدّدية النصّ على مستوى سياقه الداخلي بالإضافة إلى تعدّد مستويات سياق الخطاب ، يفرض تعدّدية في اللّغات الثانويّة للنصّ ، وهو ما كان موضوعا أساسيّا لدراسات الإعجاز القرآني .
ويرتبط علم المناسبة بقضية الإعجاز من حيث هي في حقيقتها بحث في آليّات النصّ الخاصّة التي تميّزه داخل سياق الثقافة . إنّ الفارق بين علم المناسبة وعلم أسباب
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 284 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية 286 .
( 3 ) مكيّ بن أبي طالب ، الإيضاح في لناسخ القرآن ومنسوخه ، ص 200 .