تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
السبّ لمحمّد ، فإنّه من كلامه ، فكانوا يأتون نبيّ اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) فيقولون : يا محمّد راعنا ، ويضحكون ، فففطن بها رجل من الأنصار - وهو سعد بن عبادة - وكان عارفا بلغة اليهود ، وقال : يا أعداء اللّه عليكم لعنة اللّه ، والذي نفس محمّد بيده لئن سمعتها من رجل منكم لأضربنّ عنقه ، فقالوا : ألستم تقولونها ؟ فأنزل اللّه تعالى
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا "
« 1 » . إنّ هذا التصرّف بالكلمات الذي كانت تقوم به اليهود هو مفتاح فهم هذه الآية ، ومن غير معرفة السياق الخارجي الذي رافق هذا النصّ لم يكن ممكنا أن نفهمه . ومثل هذا يصادفنا حين نقرأ الآية الكريمة
" إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ "
« 2 » . إن ما يمكن أن نفهمه من هذه الآية أنّ السعي بين الصفا والمروة هو من قبيل التطوّع ، مع أنّ المعروف أنّ السعي ركن من أركان الحج . وإنّ هذا التناقض بين ظاهر النص ومفهومه الحقيقي لا يمكن تفسيره إلّا إذا اطّلعنا على سياق الآية الكريمة ، والذي يمكن ان نقرأه فيما ترويه السيدة عائشة ، وفيما يرويه أنس بن مالك ، وفيما يرويه عمرو بن الحسين . وغيرهم ، وفيه يقول عمرو بن الحسين : " سألت ابن عمر عن هذه الآية فقال : " انطلق إلى ابن عبّاس فسله فإنّه أعلم من بقي بما أنزل على محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - فأتيته ، فسألته ، فقال : كان على الصفا صنم على صورة رجل يقال له أساف ، وعلى المروة صنم على صورة امرأة تدعى نائلة ، فزعم أهل الكتاب أنّهما زنيا في الكعبة فمسخهما اللّه تعالى حجرين ، ووضعهما على الصفا والمروة ليعتبر بهما ، فلمّا
هامش
والإمهال ، جاء في اللسان : قال الفراء : هو من الإرعاء والمراعاة . انظر لسان العرب مادة ( رعن ) ومادة ( رعى ) . ( 1 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص 24 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 158 ) .