( 2 - 7 ) أسباب النزول والنصّ وأسئلة المخاطبين :
جاءت كثير من آيات سورة البقرة لتجيب عن أسئلة مباشرة من المخاطبين ، وهو وجه آخر من وجوه تفاعل النصّ مع السياق ، ومن ذلك ما ورد في سبب نزول الآية
" يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ "
« 1 » . قال معاذ بن جبل : يا رسول اللّه ، إنّ اليهود تغشانا ويكثرون مسألتنا عن الأهلّة ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وقال قتادة : ذكر لنا أنّهم سألوا نبيّ اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم خلقت هذه الأهلّة ، فأنزل اللّه تعالى
" قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ "
« 2 » ، وهناك روايات أخرى حول هذه الآية . ومنه ما جاء في سبب نزول الآية
" يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ "
« 3 » . قال ابن عبّاس : " نزلت في عمرو بن الجموح الأنصاري وكان شيخا كبيرا ذا مال كثير فقال : يا رسول اللّه بما ذا يتصدّق ، وعلى من ينفق ؟ فنزلت هذه الآية " « 4 » . وقال في رواية عطاء : " نزلت الآية في رجل أتى النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : إنّ لي دينارا ، فقال : أنفقه على نفسك ؛ فقال : إنّ لي دينارين ، فقال :
أنفقها على أهلك . فقال إنّ لي ثلاثة ، فقال : أنفقها على خادمك . فقال إنّ لي أربعة فقال : أنفقها على والديك ، فقال : إنّ لي خمسة ، فقال : أنفقها على قرابتك فقال : إنّ لي ستّة فقال : أنفقها في سبيل اللّه وهو أحسنها " « 5 » . وفيه ما نزل في سبب الآية
" يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ "
« 6 » . وفيه قتل المسلمين لابن الحضرمي ، وأنّهم غنموا عيره في
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 189 ) .
( 2 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص : 28 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 215 ) .
( 4 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص : 35 .
( 5 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص : 35 .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية ( 217 ) .