يوم بقي من الشهر الحرام ، فبلغ ذلك كفّار قريش فقدموا على النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قائلين : أتحلّ القتال في الشهر الحرام فأنزل اللّه تعالى الآية « 1 » . ولهذه الحادثة روايات أخرى متعدّدة تجدها في ملحق هذه الرسالة . وانظر كذلك ما جاء في سبب نزول الآية
" يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما "
« 2 » . والآية
" وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى "
« 3 » . والآية
" وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ "
« 4 » ، والآية
" وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ "
« 5 » ، وغيرها . إنّ ما يلفتك في هذه المسألة تنوّع الأسئلة ، وشمولها لمناحي الواقع الاجتماعي جميعها ، فأسئلة تتعلّق بطبيعة العلاقة مع اللّه عزّ وجل ومنها :
" وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ "
« 6 » .
وهي في جواب سؤالهم : أربّنا قريب فنناجيه ، أم بعيد فنناديه " « 7 » . وأسئلة تتعلّق بطبيعة العلاقة مع الملائكة ، وأسئلة تتعلق بطبيعة العلاقة مع النبي المرسل ، وأخرى تتعلّق بالعلاقات الزوجيّة ، وأخرى بالعلاقات الدوليّة ( الحرب والسلم ) ، وأسئلة تتعلّق بالتشكيل الإنساني للفرد في ضعفه وقوّته ، وسرّه وعلانيته . وإنّ هذه الروايات لتكشف عن جانب جوهري من جوانب علاقة النصّ بالسياق الاجتماعي الذي تنزّل فيه ، وهو علاقة المخاطبين بهذا النصّ ، وتفاعلهم معه ، وتأثّرهم به ، واستجابتهم له ، كما أنّ علاقته مباشرة بالصّياغة اللّغوية لهذه الآيات ، من مثل تنوّع الضمائر " يسألونك " " قل " ، وتنوّع الأساليب مثل الإجابة بالأمر ، أو بالنهي ، أو بالجملة الخبرية الابتدائيّة أو الطلبيّة ، أو الإنكارية وغيرها وهو ما سنجهد في الكشف عنه في الفصل الثالث .
هامش
( 1 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص 36 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 219 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 220 ) .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 222 ) .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية ( 219 ) .
( 6 ) سورة البقرة ، الآية ( 186 ) .
( 7 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص 28 .