إلى الوحدانية الخالصة ، ومنه كذلك الآية الكريمة
" صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً "
« 1 » . قال ابن عبّاس : إنّ النّصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد فأتى عليه سبعة أيّام صبغوه في ماء لهم يقال له " المعمودي " ليظهروه بذلك ، ويقولون هذا ظهور مكان الختان ، فإذا فعلوا ذلك صار نصرانيّا حقّا ، فانزل اللّه تعالى هذه الآية " « 2 » . إنّ الممارسات التي يظهرها سبب النزول هنا مشمولة - ولا شك - في الآية الكريمة ، ولكن ستبقى الآية تأخذ طابع العموم الذي لا يسعفنا في فهم الواقع الاجتماعي الذي استدعى نزول هذه الآية . أما وقد قرأنا سبب النزول فنحن نفهم أنّ مقصد النصّ هو تغيير هذه الممارسات بعينها ثم أيّ ممارسات أخرى مشابهة لاحقا لا تتّفق مع صبغة التوحيد .
ومنها كذلك الآيات المتعلّقة بشهر رمضان وفريضة الصيام ، وبالذات الآية الكريمة
" أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ "
« 3 » فالقارئ لسبب النزول يلمح تفاصيل المنهج الإسلامي في وضع التشريع والغاية من التشديد في هذا التشريع أوّلا ، ثمّ الغاية من التخفيف فيه بعد ذلك لمقتضيات الواقع الاجتماعي المرافق لنزول النصّ .
ومنه كذلك ما جاء في سبب الآية
" وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها "
« 4 » . عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يقول : كانت الأنصار إذا حجّوا فجاءوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم ، ولكن من ظهورها . فجاء رجل فدخل من قبل باب ، فكأنّه عيّر بذلك ، فنزلت هذه الآية " « 5 » . إنّ هذا النصّ يكشف لنا أوّلا فهما أوضح للنّص الذي قد يبدو غير واضح
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 138 .
( 2 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص : 23 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية 187 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية 190 .
( 5 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص : 28 .