بن أبيّ : انظروا كيف أردّ هؤلاء السفهاء عنكم فذهب فأخذ بيد أبي بكر فقال :
مرحبا بالصدّيق سيّد بني تميم وشيخ الإسلام ، وثاني رسول اللّه في الغار ، الباذل نفسه وماله ثمّ أخذ بيد عمر فقال : مرحبا بسيّد بني عديّ بن كعب ، الفاروق القويّ في دين اللّه ، الباذل نفسه وماله لرسول اللّه ، ثم أخذ بيد عليّ فقال : مرحبا بابن عمّ رسول اللّه وختنه ، سيّد بني هاشم ، ما خلا رسول اللّه ثم افترقوا ، فقال عبد اللّه لأصحابه : كيف رأيتموني فعلت ، فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت ، فأثنوا عليه خيرا ، فرجع المسلمون إلى رسول اللّه ، وأخبروه بذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية " « 1 » .
فالمنافقون هم العدو الأول للرسالة ، واليهود هم العدو الثاني ، وكثير من أسباب النزول تتعلّق بهم ، وبكيدهم . ومن ذلك ما رواه ابن عبّاس حول الآية ( 110 ) من سورة البقرة
" وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ، فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ،
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ "
قال : نزلت في نفر من اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد :
" ا لم تروا إلى ما أصابكم ، ولو كنتم على الحقّ ما هزمتم ، فارجعوا إلى ديننا فهو خير لكم " « 2 » . وذكرت الأسباب محاولاتهم الدائبة لتشكيك المسلمين بدينهم ، ومحاولة إيذائهم ، وخاصة في حادثة تحويل القبلة ، وأفعال رؤسائهم من مثل كعب بن الأشرف ، ومالك بن الصيف وأبي ياسر بن أخطب ، وذكرت أسباب النزول شيئا عن النّصارى ، وتفاعلهم مع الرسالة ، وذكرت الكثير عن الكافرين الذين رفضوا الرسالة وخاصّة أهل مكة .
3 - ووصفت أسباب النزول كذلك سلوك المؤمنين ، وتفاعلهم مع الرسالة ومع المجتمع الوليد ، وأسئلتهم ، وأحداث حياتهم في تلك الفترة من فترات الرسالة . ويهمّنا هنا
هامش
( 1 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص 12 .
( 2 ) نفسه ، ص 19 .