ومن أمثلته كذلك ما ورد في سبب نزول الآية الكريمة
" أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ "
إلى قوله :
" وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ "
« 1 » . قال سهل بن سعد : " نزلت هذه الآية " وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل " من الفجر " وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبيّن له زيّهما ، فأنزل اللّه تعالى بعد ذلك " من الفجر " فعلموا أنّما يعني بذلك الليل والنهار " « 2 » .
ومن ذلك أيضا ما ورد في سبب نزول الآية الكريمة
" إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ . . . "
« 3 » قال عطاء : أنزلت بالمدينة على النّبي - صلّى اللّه عليه وسلم -
" وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ "
فقالت كفّار قريش بمكّة : كيف يسع الناس إله واحد ؟ فانزل اللّه تعالى :
" إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ . . "
حتى بلغ
" لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ "
« 4 » .
إنّ هذا وجه آخر من وجوه تفاعل النصّ مع سياقه المقامي تفاعلا يستدعي تخصيصا في النصّ أو تعميما ، أو تحويلا أو تغييرا ، أو إجابة أو توضيحا لغامض عبر طرائق اللغة وأساليبها في كل ذلك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 187 ) .
( 2 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص 28 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 164 ) .
( 4 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص 25 .