تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
يتّصف بالعموم ، ولكنّ سبب النزول يضيء الواقع ويسلّط الضوء عليه ، ومن أمثلته كذلك ما رواه ابن عبّاس حول الآية الكريمة
" أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ "
« 1 » . قال : " نزلت في يهود المدينة ، كان الرجل منهم يقول لصهره ولذوي قرابته ، ولمن بينهم وبينه رضاع من المسلمين : أثبت على الدين الذي أنت عليه ، وما يأمرك به ، وهذا الرجل ( يعنون محمّدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - ) فان أمره حقّ ، فكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه " « 2 » . إنّ هذه الآية قد تفهم على غير وجهها لو اقتصرنا في قراءتها على السياق اللّغوي فقط ، فقد ينصرف الذهن إلى أنّ المخاطب هم المسلمون ، ويأتي سبب النزول ليجعل القراءة تتّجه وجهة أخرى مغايرة . وقد تناول النصّ القرآني ( سورة البقرة ) واقعا معيّنا بالمعالجة ، وأمّا مجمل الصورة التي ترسمها ( أسباب النزول ) لهذا الواقع وهذا المجتمع الذي نزلت فيه السورة على النحو التالي : 1 - المجتمع الإسلامي الوليد وفيه نرى النبيّ القائد ، وعمله الدائب ، وتعليمه للمؤمنين وغيرهم . ومواجهته لكلّ الأعداء ، والعقبات ، والشدائد المحيطة بهذا المجتمع . وتصف هذه الأسباب محاوراته مع تابعيه ومع خصومه وتفاعله مع الأحداث المحيطة . 2 - ترسم كذلك صنائع أعداء الرسالة ، ومكرهم ، وكيدهم ، وانظر مثلا ما رواه الكلبيّ عن ابن عبّاس حول الآية ( 14 ) من سورة البقرة
" وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا ، وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ "
قال : " نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه ، وذلك أنّهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال عبد اللّه
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 44 ) . ( 2 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص 13 .