تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إلى اللّه بعد الرحلة المعاشيّة للإنسان
( تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ )
. وهو ربط ينمّ على تنبّههم لفكرة اتّساق زمن الخطاب مع مضمونه ، وإنّ النصّ القرآني كلّ واحد متّصل منذ الآية الأولى حتى الآية النهائيّة . وهذا معنى قولهم إنّه كالكلمة الواحدة .

2 - أسباب النزول :

إنّ دراسة الظروف المحيطة بالنصّ تقتضي معرفة الوقائع التاريخيّة التي لازمت نزوله ورافقته ، وهو ما سمّي لدى علماء القرآن باسم ( أسباب النزول ) ، وفيما يتعلّق بسورة البقرة فكثير من آياتها له سبب نزول ، مع استحضار أنّ سورة البقرة هي أوّل سورة نزلت بعد هجرة المسلمين إلى المدينة ، وما رافق هذه الهجرة من أحداث عظام . وسنلحق بهذه الدراسة ملحقا يضمّ أسباب النزول المتعلّقة بآيات سورة البقرة ، ونكتفي هنا بتصنيف محاور هذه الأسباب ، ووجهاتها ، وآليات اتّصالها بالنصّ كما فهمناها من خلال النّصوص التي أوردها علماء القرآن .

( 2 - 1 ) أسباب النزول تحدّد الواقع الاجتماعي الذي خاطبه النصّ

تكشف أسباب النزول عن حقيقة الواقع الاجتماعي الذي تصدّت سورة البقرة للحديث عنه وتصوير حقيقته ، ومعظم أسباب النزول تشرح حقيقة التفاعل بين النصّ وهذا الواقع الاجتماعي . فالسورة الكريمة تحدّد مكوّنات المجتمع الإسلامي الوليد في المدينة المنوّرة ، وحقيقة المعركة التي خاضتها الرسالة في أول أمرها ، وأسباب النزول تشرح على وجه التحديد مواصفات تلك المعركة وأطرافها ، فبعض نصوص أسباب النزول تحدّد أعداء الرسالة وهم : اليهود ، والمنافقون ، والمشركون ( الذين كفروا ) ، ومن ذلك ما رواه الضحّاك حول الآية السادسة من سورة البقرة
" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ "
قال : نزلت في أبي جهل ، وخمسة من أهل بيته " « 1 » . فنصّ الآية
هامش
( 1 ) الواحدي ، أسباب النزول ، ص 12 .