كذلك درس علماء القرآن ما يعرف بالصيفي والشتائي ويعد من الصيفي قوله تعالى
" وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ "
« 1 » ، وآية الدين « 2 » .
وممّا يتّصل بزمن النزول كذلك بحثهم في أول وآخر ما نزل . وأمّا في سورة البقرة فآخر ما نزل فيه اختلاف وفي قول لابن عبّاس " آخر شيء نزل من القرآن
" وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ "
« 3 » " « 4 » . وكان بين نزولها وبين موت النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - واحد وثمانون يوما " « 5 » . وقيل هي آخر ما أنزل من القرآن مطلقا ، وعاش النبيّ بعدها تسع ليال ثمّ مات ليلة الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأوّل " « 6 » . وفي قول ثان إنّ آخر ما نزل هو قول اللّه تعالى في سورة البقرة أيضا :
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ "
« 7 » . وفي قول ثالث إنّ آخر ما نزل آية الدين في سورة البقرة
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ "
« 8 » . ويرجّح الزرقاني الرأي الأول " واتّقوا " ، وذلك لأمرين : أحدهما ما تحمله هذه الآية في طيّاتها من الإشارة إلى ختام الوحي والدين بسبب ما تحثّ عليه من الاستعداد ليوم المعاد ، وما تنوّه به من الرجوع إلى اللّه ، واستيفاء الجزاء العادل من غير غبن ولا ظلم ، وذلك كلّه أنس بالختام من آيات الأحكام المذكورة في سياقها . وثانيهما : التنصيص في رواية هذا القول أنّ النبيّ عاش بعد نزولها ، تسع ليال ولم تظفر الروايات السابقة بنصّ مثله " « 9 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 281 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 282 ) .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 281 ) .
( 4 ) السيوطي ، الإتقان ، ص : 45 .
( 5 ) نفسه ، ص 57 .
( 6 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ص 97 .
( 7 ) نفسه ، ص 97 .
( 8 ) نفسه ، ص 97 .
( 9 ) نفسه ، ص 98 .