تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ذلك اعتبار الآية
" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً "
« 1 » مدنيّة مع أنّها نزلت يوم الجمعة بعرفة في حجّة الوداع « 2 » . وهذا التقسيم من أبرز الشواهد على الربط بين النصّ وسياقه ، وفيه تجاوز لمكان النزول ، وتحر لظروف النصّ أو سياقه لما له من أهميّة واضحة في تشكيل خطاب النصّ ، فالمكان في زمان معيّن غيره في زمان آخر ، فمكّة قبل الفتح غيرها بعد الفتح ، وهكذا . وقد اجتهد علماء القرآن في رصد الزمن الدقيق للنزول ، ومثاله تتبّعهم للنهاري والليلي ، بل في أيّ ساعة من ليل أو نهار ، وأمثلة النّهاري كثيرة ، قال ابن حبيب : " نزل أكثر القرآن نهارا " « 3 » . ومعظم سورة البقرة من النّهاري . وأمّا الليلي فمن أمثلته " آية تحويل القبلة " ففي الصحيحين : " بينما الناس بقباء في صلاة الصبح ، إذ أتاهم آت فقال : " إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل القبلة " « 4 » . وروى مسلم عن أنس " أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يصلّي نحو بيت المقدس فنزلت
" قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها . . "
« 5 » ، فمرّ رجل من بني سلمة وهم ركوع ، في صلاة الفجر ، وقد صلّوا ركعة ، فنادى : ألا إنّ القبلة قد حوّلت ، فمالوا كلّهم نحو القبلة " « 6 » . وبعض الصحابة يحدّد نزولها بين الظهر والعصر . ومنها خواتيم سورة البقرة قيل نزلت في ليلة الإسراء « 7 » . وفيما يتعلّق بزمن النزول
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية ( 3 ) . ( 2 ) الزرقاني ، مناهل العرفان ، ص 195 . ( 3 ) السيوطي ، الإتقان ، ص 54 . ( 4 ) نفسه ، ص 54 . ( 5 ) سورة البقرة ، الآية 144 . ( 6 ) السيوطي ، التحبير في علم التفسير ، ص 132 . ( 7 ) نفسه ، ص 134 .