تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
ويربط آخرون تصنيف المكّي والمدني بموضوع الخطاب " فكل شيء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون فإنّما نزل بمكّة ، وما كان من الفرائض والسنن فإنّما نزل بالمدينة " « 1 » . وفي حديث جامع يقول الجعبري : " لمعرفة المكّي والمدني طريقان : سماعي وقياسي ، فالسماعي ما وصل إلينا نزوله بأحدهما ، والقياسي كلّ سورة فيها
( يا أَيُّهَا النَّاسُ )
فقط ، أو ( كلّا ) أو أوّلها حرف تهجّ سوى الزهراوين « 9 » والرعد ، وفيها قصة آدم وإبليس سوى البقرة فهي مكيّة . وكلّ سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكيّة ، وكلّ سورة فيها فريضة أو حدّ فهي مدنيّة " « 2 » . وإذن فقد كان أمام علماء القرآن طريقان : الأوّل أن يكون مكان النزول معروفا واضحا منقولا وحينئذ كانوا ينظرون إلى أثر مكان النزول في صياغة النصّ وأسلوبه وطبيعة المخاطبين ، وموضوع الخطاب ، أو أن يلتبس مكان النزول على العلماء فيحاولون تبيّنه من خلال أسلوب الخطاب وموضوعه ، والمخاطبين فيه . وكلا الطريقين يفضي إلى فهم واضح لجدليّة العلاقة بين النصّ والسياق ، فسياق الحال أو المقام يبدو جليّا في ثنايا النصّ ، والدلالة التاريخيّة للنصّ ، ونقصد بها تلك الدلالة التي ثبّتها المكتوب في النصّ وصيّرها إشارة يدلّ بها لا على نفسه ، ولكن على سياقه الخارجي وهي دلالة ذات كينونة إشاريّة تتّصل دلالاتها بأسباب النزول وزمنه ومكانه . وقد اهتمّ العلماء لذلك بها باعتبارها جزءا من الدلالة العامّة للنصّ . وممّا يتّصل بالمكان كذلك ما أسماه علماء القرآن بالحضري والسفريّ . والحضري ما نزل في مكان إقامة ، والسفريّ ما نزل في سفر . . وقد تتّبع السيوطي الحضري والسفريّ في سورة البقرة ومنها :
" وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى "
« 3 » نزلت بمكّة عام
هامش
( 1 ) السيوطي ، الإتقان ، 1 / 34 . ( 9 ) الزهراوان هما سورتا البقرة وآل عمران . ( 2 ) نفسه ، 1 / 36 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 125 ) .