تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قدرتها على القيام بوظيفتها من الإطار الثقافي الأوسع بالمعنى الذي شرحناه ، لذلك لا يكفي المتلقّي معرفة قوانين اللّغة لضمان عمليّة التواصل ، ولا بدّ بالإضافة إلى ذلك أنّ يكون هناك إطار معيشي حياتي يمثّل مرجعيّة التفاهم والتواصل ، وهذه المرجعية المعرفية هي الثقافة بكلّ مواضعاتها وأعرافها وتقاليدها ، وهي التي تتجلّى في اللّغة وقوانينها بطريقة لم يتمكّن ( علم اللّغة الاجتماعي ) رغم إنجازاته الهامّة من رصدها رصدا دقيقا بعد . وتعدّ التصوّرات والمفاهيم جزءا من منظومة الثقافة ، ولذا فإنّ اللّغة تشير إليهما بطريقة رمزيّة . وتزداد درجة كثافة الإحالة الرمزيّة في اللّغة إذا انتقلنا من مستوى الألفاظ المفردة إلى مستوى التركيب المنتج للدلالة ، وإنّ النصوص لا تفصح عن نفسها إلّا من خلال السياق الثقافي « 1 » . وإنّ الفرق بين النظام اللّغوي ونظام النصّ هو المحدّد لخصائص الرسالة ، وهو نابع أساسا من أيديولوجيّة المرسل ، ويمثّل النظام اللّغوي للمتلقّي الإطار التفسيري للرسالة ، ويرى أنّه لا يمكن فهم النّص الديني والقرآن خاصّة خارج إطار السياق الثقافي المعرفي للوعي العربي في القرن السابع « 2 » . وبالنسبة للقرآن الكريم ، فإنّ سياق التخاطب الأساسي فيه ، وهو أهمّ مستويات السياق الخارجي ، يجعل محور الخطاب ( أعلى / أدنى ) . وعلى أساس هذا المحور تتحدّد الوظيفة التعليميّة بوصفها سمة أساسيّة للنّص ، ويؤكّد هذه السمة أنّ محور التركيز غالبا هو المتلقّي ، وإن لم يمنع هذا من وجود المتكلّم بشكل يطغى على المخاطب في بعض الأجزاء . ويرى أنّ سياق التنزيل راعى أحوال المخاطبين خلال حقبة زمنيّة تربو على العشرين عاما . وأنّ سياق التنزيل يمكن قراءته في موضوعات علوم القرآن ( المكّي والمدني ) وأسباب النزول ، وهو ما يميّز الخطاب القرآني خلال مرحلتي الدعوة الإسلاميّة . ثمّ يسير إلى السياقات الداخليّة للنصّ القرآني من حيث سياق الترتيب والمناسبة والروابط
هامش
( 1 ) نصر حامد أبو زيد ، النص : السلطة الحقيقية ، ص 98 . ( 2 ) نفسه ، ص 100 .
الخطاب القرآني — صفحة 141 | خلود العموش