تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
إطار الثقافة واللّغة ، ثمّ تشكيله بعد للثقافة ، بحيث أصبح الإطار الذي تقاس عليه النصوص الأخرى وتتحدّد به مشروعيّتها . وتحت عنوان ( النّص ومشكلات السياق ) يرى أنّ تأويل النصّ يتطلّب اكتشاف الدلالة من خلال تحليل مستويات السياق جميعا . ويعيب على التيّارات الدينيّة تجاهلها وإهدارها للسياق في تأويل الخطاب الديني ، ثمّ يتناول التفسير العلمي للنصوص الدينيّة ، وهو الموضوع الكاشف عن أهميّة السياق الثقافي وخطورة إهداره ، وموضوع الحاكميّة وهو الموضوع الكاشف عن خطورة إهدار السياق التاريخي ( سياق أسباب النزول ) إلى جانب خطورة إهدار السياق السردي اللّغوي للنصوص موضوع التأويل ، ثمّ يعرض الآثار الفكريّة والاجتماعيّة والسياسيّة لتجاهل الخطاب الديني لهذا المستوى أو ذاك من مستويات السياق . « 1 » ويقترح أبو زيد مجموعة من مستويات السياق التي يجدر الوقوف عندها في عمليّة التأويل ، وهي : السياق الثقافي والاجتماعي ، والسياق الخارجي ( سياق التخاطب ) ، والسياق الداخلي ( علاقات الأجزاء ) ، والسياق اللّغوي ( تركيب الجملة والعلاقات بين الجمل ) ، وأخيرا سياق القراءة أو سياق التأويل « 2 » . وإنّ الوقوف عند هذه المستويات باعتبار النصّ الديني نصّا لغويّا لا يعني إغفال الطبيعة النوعيّة لخصائص النصّ ؛ فالنصّ القرآني يستمدّ خصائصه النصيّة المميّزة له من حقائق بشريّة دنيويّة اجتماعيّة ثقافيّة لغويّة في المحلّ الأوّل . إنّ السياق الثقافي يستدعي الاجتماعي بما هو مؤسّس عليه ، وإنّ كان له استقلاله وسياقه وقوانينه المستقلّة نسبيّا عنه . ويقصد بالسياق الثقافي للنصوص اللغويّة كلّ ما يمثّل مرجعيّة معرفيّة لإمكانيّة التواصل اللّغوي ، وبعبارة أخرى إذا كانت اللّغة تمثّل مجموعة من القوانين العرفيّة الاجتماعيّة بدءا من المستوى الصوتي وانتهاء بالمستوى الدلالي ، فإنّ هذه القوانين تستمدّ
هامش
( 1 ) نصر حامد أبو زيد ، النصّ : السلطة الحقيقية ، ص ( 4 - 92 ) . ( 2 ) نفسه ، ص 96 .
الخطاب القرآني — صفحة 140 | خلود العموش