بقطعها عن اللغة الدنيوية الملحّة التي نواجهها كلّ يوم ؟ وللإجابة على هذا السؤال المحور يعرض ( إدوارد سعيد ) عددا من المناهج والأمثلة ، ويعرض رؤاها للنصّ وعلاقته بالحقيقة الظرفيّة ، وفي البداية نراه يعرض جهد المدرسة الظاهريّة في الأندلس وعلى رأسها ابن حزم وابن مضاء القرطبي . إنّ الفكر الظاهريّ يقوم على أنّ الكلمات لها معنى ظاهريّ فقط مرتبط باستخدام معيّن ( ظرفي تاريخي وديني ) وقد هاجم الظاهريّون التأويل الباطنيّ للنصوص الذي يذهب إلى أنّ اللّغة تختفي داخل الكلمات ، وأن التفسير يكمن في باطن النصّ ويرى سعيد أنّ أساس الخصام بين هذين الفريقين قديم ومنبثق من نظرة الأجيال المختلفة إلى القرآن باعتباره نصّا إلهيّا . وفي الوقت الذي يسير فيه التأويل الباطني بالكلمات إلى مستوى مخفيّ تحت هذه الكلمات بحيث يصبح كلّ شيء مسموحا للتفسير ، أو لن يكون هناك معنى دقيق أو سيطرة على ما تقوله الكلمات ، أو حتى أيّ مسئوليّة تجاه الكلمات ، فإنّ الظاهريّة يتركّز جهدها على استعادة نظام لقراءة النصّ حيث يوجّه الاهتمام إلى ظاهر الكلمات نفسها ، إلى ما يمكن اعتباره معناها النهائي الذي صدر في مناسبة معيّنة وليس المعاني الخفيّة التي قد تحتويها . وقد ذهبوا بعيدا في محاولتهم لإيجاد هذا النظام الذي يضع أكبر سيطرة ممكنة على القارئ وظروفه . " ومن المفيد أنّ نبيّن كيف نتج هذا الجدل عن كتاب مقدّس يستمدّ سلطته من كونه كلمة اللّه غير المخلوقة ، التي نقلت مباشرة ومن طرف واحد إلى الرسول في وقت معيّن ، إنّها كلمة اللّه إلى العالم . وهي كلمة تدخل التاريخ البشري باستمرار من خلال التاريخ وكجزء منه ، ولذلك فقد أعطيت مكانة هامّة لما سمّاه ( روجر ارنالدجز ) " العوامل الإنسانيّة " في تلقّي ونقل وفهم نصّ كهذا " « 1 » .
ويتعرّض ( أرنالدجز ) إلى أنّ فكرة النزول الحرفي إلى دنيويّة النّص عبر اللّغة والصيغ ، يجعل من قراءة النّص قراءة ظرفيّة أمرا ممكنا . وهذا لا ينفي تميّز اللّغة التي نزل بها هذا النّص وهي العربيّة ، وتميّز ناقلها وهو النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
هامش
( 1 )31 . P , citirc eht dna , txet eht , dlroW ehT