تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الذي يتمّ قراءة النصّ من خلاله ؟ إنّ الحديث ( الخطاب المباشر ) تعدّ ظروفه المحيطة هي المرجع فيه ، حيث يكون المتحدّثون حاضرين وملمّين بظروف الجلسة التي تمّ فيها الخطاب بكلّ ما فيها من محيطات إدراكيّة أو ما يكمن خلفها من خلفيّات ثقافيّة للمتحدّثين . إنّ اللّغة وكلّ المؤشّرات الظاهريّة تربط الخطاب ( الحديث ) بالحقيقة الظرفيّة الملامسة له . أمّا في حالة النصّ ( الكتاب أو القرص ) فإنّ القراءة حينئذ تقوم بمهمّة تحقيق المرجعيّة ، وفي هذه الحالة يفترض النّقاد أنّ النصّ يكون خارج العالم في الهواء ، وعن طريق إلغاء علاقة النصّ بالعالم تصبح الطرق مفتوحة لدى هذا النصّ للدخول في علاقات مع النصوص الأخرى جميعها ، وهذا بدوره يأخذ محلّ الحقيقة الظرفيّة التي يوضحها الحديث المباشر ويطلق ( سعيد ) على الحقيقة الظرفيّة اسم ( دنيويّة النصّ ) . ويعرض سعيد وجهة نظر ( بول ريكور ) من أنّ النّص يكون خارج الحقيقة الظرفيّة ، ويبقى كذلك حتّى يقوم الناقد باسترجاعها ، ويفترض أنّ رأس الناقد أو المفسّر يجب أنّ يكون بدون دنيويّة ( أي غير خاضع للحقيقة الظرفيّة ) وبذا يجعل ريكور الحقيقة الظرفية ملاصقة فقط للحديث المباشر ، أو لما أراد الكتّاب قوله لو لم يختاروا أن يكتبوه ويحوّلوه إلى نصّ . أمّا إدوارد سعيد فينفي هذا القول لريكور ، ويرفض أن يكون النقّاد مجرّد مترجمين كيميائيّين يقومون بترجمة النصوص إلى حقيقة ظرفيّة أو دنيويّة ، فهم أيضا معرّضون ومنتجون للظروف . إنّ النصوص لديها الطرق للكينونة التي تجعل الناقد يقع في شباك الظرفيّة ( الزمان والمكان والمجتمع ) مهما كانت أساليبه نقيّة ( موضوعيّة ) . إنّ النقّاد دنيويّون طالما أنّ النصّ موجود في العالم . إنّ معظم النّقاد يستسلمون للفكرة القائلة بأنّ النصّ الأدبي مثقل بمناسبته ، وبالتجارب التي انبثق منها . ولذا فنراهم يدعون إلى ما يعرف ب ( النصّ المستقلّ ) مثل ريفاتير ، ويقصدون بالنصّ المستقلّ النّص بمعزل عن أيّ ظرف أو حقيقة دنيويّة . ومن ثمّ يطرح ( سعيد ) سؤاله الهامّ : ألا توجد وسيلة للتعامل مع النصّ وظروفه الدنيويّة بطريقة عادلة ؟ أمّا من وسيلة للتعامل مع مشكلات اللّغة الأدبيّة إلّا