تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

المبحث الرابع " تجارب في المنهج "

أ - إدوارد سعيد في " العالم والنص والناقد "

في كتابه " العالم والنصّ والناقد "
) citirc eht dna , txet ehT , dlrow ehT (
الذي صدرت طبعته الأولى عن جامعة هارفارد عام ( 1983 ) ، يناقش إدوارد سعيد مسألة النّصّ وإمكانيّة قراءته بمعزل عن ظروف تشكيله ، ودور النقد والناقد في هذا . ويبدأ ( سعيد ) بعرض هذه المسألة عن طريق استحضار نموذج لنصّ شكّله عازف البيانو الكندي ( جلن جولد ) . وهذا النّصّ هو عبارة عن تسجيل لحفلة موسيقيّة للسمفونيّة الخامسة لبيتهوفن حسب لحن على البيانو أعدّه ( لسزت ) . ويفصّل سعيد في سرد الظروف التي أحاطت بإعداد هذا التسجيل ، والجدل الذي دار حوله ، وعن زمن اللحن ، ودور البيانو في محاكاة الجوّ الأوركسترالي ، وعن القرص المصاحب للتسجيل الذي يحتوي على مقابلة غير رسميّة بين ( جولد ) ومدير إحدى شركات التسجيل . وفيه حديث من ( جولد ) عن سرّ هربه من الحفلات الحيّة التي يواجه فيها الجمهور ، وهو أنّ هذه المواجهة المباشرة تسبّب له تشوّهات في طبيعة الإيقاعات والمعزوفات . ومن خلال هذه ( الحالة ) يطرح إدوارد سعيد أسئلة غاية في الأهميّة ، ومنها كيف ننظر للنصّ ( اللّحن في هذه الحالة ) لو لم نعرف جملة الظروف التي أحاطت بتشكيله ؟ هل يمكن النظر إلى النّص على أنّه مجرّد قرص بلاستيكي جامد لا يتحدّث ؟ ومن غير أنّ نتفاعل مع الأسلوب المتهوّر وغير الرسمي للمقابلة التي أداها ( جولد ) ؟ ومن غير تفاعل مع صوت ( جولد ) أو نصّ ( لسزت ) الطاوسي أو . . . ؟ وهل يمكن تلقّي النصّ بمعزل عن هذا التماسّ المباشر مع الجمهور والسامعين كما فعل ( جولد ) حين عزف وحده في قاعة خالية ؟ إنّ الوجود المادّي للنصّ يمكن إعادة إنتاجه في أوقات مختلفة ، وحتّى أسلوب المؤلّف يمكن اعتباره أحيانا عنصرا محيّدا لا يربط النصّ بظروف إنتاجه ، وإذن فما المرجع