تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وفي دراسته لابن حزم وضع ( أرنالدجز ) وصفه للقرآن كالتالي : " يتحدّث القرآن عن أحداث تاريخيّة ومع ذلك فهو ليس تاريخيّا ، إنّه يعيد الأحداث الماضية يلخّصها ويخصّصها ، ومع ذلك فهو ليس تجربة معاشة ، إنّه يقطع استمراريّة الحياة البشريّة ، ومع ذلك فاللّه لا يدخل الصفة الزمنيّة بفعل متّفق عليه أو بفعل مؤجّل . يستحضر القرآن الأحداث ، ويعيد محتواها بشكل دائم ومتطابق كتحذيرات وأوامر وعقوبات ومكافئات وباختصار فإنّ الظاهريّة تتبنّى موقفا ظرفيّا من القرآن ، وفي الوقت ذاته فإن هذا الموقف لا يجعل الدنيويّة تسود روح النّص ، وهذا هو التجنّب الكامل للحتميّة الشائعة في موقف التأويل الباطني " « 1 » . وبناء على ذلك فإنّ نظريّة ابن حزم كما يقول ( سعيد ) تقوم على تحليل صيغ الأمر مثل ( اقرأ ) أو الإخبار " قل " ، وهاتان الصيغتان هما دوالّ المظهر التاريخي والظرفي للقرآن وتفرّده كحدث ، وحدوث هاتين الصيغتين هو شيء غاية في الدنيويّة ، وحدوثها مقتصر على العالم . إنّها مؤقتّة وظرفيّة على وجه دقيق ، وللدلالة على شيء فلا بدّ من استخدام اللّغة تبعا لقواعد المفردات والتراكيب والتي تكون اللّغة بها في العالم وللعالم . فاللّغة تنتظم بالاستخدام الفعلي ، وليس بالوصف المجرّد كما يرى الظاهريّون . إنّ العالم نظام عملاق من الانسجام والتوافق بين الكلمات والأشياء . واللّغة كذلك وهي تسمح لنا بعزل الأشياء المسمّاة من بين هذه التوافقات المنتظمة بشكل كبير عبر توالي الخيال . وعبر ميزان الظرفيّة أو الدنيويّة . ويذكّرنا ( أرنالدجز ) يقول ( سعيد ) . أنّ ابن حزم يرى أنّ اللّغة تمتلك خاصيّتين هما في ظاهرهما متناقضتان : الخاصيّة الأولى : أنّ هذه اللّغة لغة سماويّة منزّهة غير متغيّرة ثابتة منطقيّة عقلانيّة جليّة ، والخاصيّة الثانية أنّها أداة توجد بشكل طارئ ، كمؤسّسة تدلّ على معان متّصلة بتعبيرات معيّنة . ولأنّ الظاهريّة ينظرون إلى اللّغة بهذا المنظار المزدوج فإنّهم يرفضون أساليب القراءة التي تختزل الكلمات ومعانيها إلى مجرد صيغ وجذور وعلاقات نحويّة . إنّ كلّ تعبير هو مناسبته ، وهو أيضا متّصل بشكل ثابت
هامش
( 1 ). 43 P , citirc eht dna , txet eht , dlroW ehT