تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
إنّ النّص يمتلك سطوة من نوع معيّن ( فاشية ) كما يقول ( سعيد ) في التعامل مع القارئ ، وينقل سعيد هنا قولة لرينان : " إنّ النصوص المقدّسة نزلت إلى العالم ، ومن ثمّ فإنّ لغتها وإنّ كان مصدرها اللّه ، لا يمكن أنّ تكون غير قابلة للقراءة الإنسانيّة وكيف يكون ذلك وقوامها هو اللّغة ( هذا الشيء الدنيويّ الحقير ) ؟ " « 1 » . ولذلك فإنّ رينان يحاول أنّ يستبدل في قراءة النّص الديني السلطة الإلهيّة بالسلطة النصيّة التي تعتمد على اللّغة وفقه اللّغة . وكما يقول ( ميشيل فوكو ) : " في كلّ مجتمع يتمّ ضبط إنتاج الخطاب واختياره وتنظيمه وإعادة توزيعه ، تبعا لعدد من الخطوات التي يكون دورها تجنّب القوى والأخطار ، والتأقلم مع الأحداث الطارئة ، وتجنّب ماديّتها المروّعة " إنّ الكتابة طريقة تتنكّر فيها الماديّة في حلّة إنتاج مدبّر ومنظّم ، إنّ الخطاب يمثّل الفروقات السياسيّة والعرقيّة والدينيّة ، وإنّ الكثير من الاستثناءات والظروف التاريخيّة والإيديولوجيّة والرسميّة تضع النّص في الواقع ، حتّى وإنّ اعتبر النّص أداة مطبوعة صامتة لها ألحانها غير المسموعة « 2 » . " ثمّ يعود ( سعيد ) ليسأل : أين الناقد والنقد في كلّ هذا ؟ إنّ الشكل التقليدي الذي يعبّر النقد فيه عن نفسه هو المقالة ، وهذا يجعل الأسئلة تتوالى تترى حول هذه المقالة ، ما علاقة النّص بها ؟ وما غرضها ؟ هل هو التعرّف على نصّ مختار ؟ وهل تقف المقالة بين النّص والقارئ ، أم تقف إلى جانب أحدهما ؟ وهل المقالة نصّ أم تداخل بين النصوص ؟ أم هي تكثيف للفكرة النصيّة ؟ وبعد أن يستقري سعيد آراء عدد كبير من النقّاد مثل ( لوكاش ) و ( دريدا ) وغيرهم ، يرى أنّ النقد يعالج العمل الأدبي كنقطة بداية لإبداع جديد ، والناقد يعدّ مسؤولا إلى حدّ ما ، عن توضيح تلك الأصوات التي تسيطر عليها أو تزيحها أو تسكتها نصيّة النصوص . إنّ النصوص نظام من القوى التي قامت بمؤسستها الثقافة السائدة على حساب الإنسان إلى عناصرها المختلفة ، والنقد دنيويّ ، ويقع في العالم ، وهذا مفهوم
هامش
( 1 ) النص والنقد والعالم ، ص : 31 . ( 2 ) نفسه ، ص : 43 .