عطفه عليه ؟ قلت : ( . . . . ) ، وقد يتمّ ذلك بصيغة تقريريّة كقوله : " وذلك إشارة إلى إحياء القتيل ، أو إلى جميع ما تقدم من الآيات المعدودة " « 1 » .
وإذا كان هذا حال الزمخشري ، فإنّ حال الرازي مختلف عنه فهو يصرّح بأنّ " أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط ، ومن ثمّ نجد في تفسيره تنصيصا على البحث في المناسبة معبّرا عنه بصيغتين مطّردتين ، أولاهما قوله : " ذكروا في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوها " « 2 » . وثانيتهما قوله : " في كيفيّة النظم وجوه " « 3 » ، أو " في كيفيّة النظم أقوال " « 4 » . ولم يستعمل قطّ كلمة " المناسبة " طوال تفسيره للبقرة إلّا مرّة واحدة ، وذلك أثناء تفسيره للآية ( 275 ) قائلا : " اعلم أنّ بين الربا وبين الصدقة مناسبة من جهة التضادّ " « 5 » .
أمّا ابن عاشور فقد كان الدافع الأساسي الذي ألّف تفسيره استجابة له هو ( المناسبة ) بين الآي والسور والسياق . « 6 » ويقول الشيخ ( رشيد رضا ) في تفسير المنار " إنّ أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ : موافقته لما سيق له من القول ، واتفاقه مع جملة المعنى ، وائتلافه مع القصد الذي جاء له الكتاب بجملته " « 7 » . وفي هذه العبارة توضيح للسياق اللّغوي والمقامي ، وإلى عنصر الهدف وأهميّته في صياغة النصّ .
ويراعي المفسّرون عند الكلام على شروط المفسّر ضرورة إلمامه بالظروف المحيطة بالنصّ عند تفسيره ، لما لهذه الظروف من أثر في تعميم الدلالة أو الحكم الشرعي أو تخصيصهما ، فبيان سبب النزول مثلا طريقه إلى فهم معاني الكتاب العزيز ، كما رأينا في
هامش
( 1 ) الكشّاف ، 1 / 290 .
( 2 ) تفسير الرازي ، 3 / 255 .
( 3 ) نفسه ، 4 / 10 .
( 4 ) نفسه ، 7 / 90 .
( 5 ) نفسه ، 7 / 91 .
( 6 ) انظر مقدّمة التحرير والتنوير .
( 7 ) تفسير المنار ، ط 1 / 22 .