تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الأمور الخارجيّة وهذه التوابع التي تشخّص الفعل فتجعله يلبس صورا عديدة هي ما عبّر عنه الفقهاء بتحقيق المناط الذي يعني عندهم " أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي لكن يبقى النظر في تعيين محلّه " « 1 » . وبتعبير آخر للإمام الشاطبي " إنّ اقتضاء الأدلّة للأحكام بالنسبة إلى محالّها على وجهين : أحدهما الاقتضاء الأصلي قبل طروء العوارض ، وهو الواقع على المحلّ مجرّدا عن التوابع والإضافات ؛ كالحكم بإباحة الصيد والبيع والإجارة وسن النكاح وندب الصدقات . والثاني : الاقتضاء التبعي ، وهو الواقع على المحلّ مع اعتبار التوابع والإضافات كالحكم بإباحة النكاح لمن لا إرب له في النساء ، ووجوبه على من خشي العنت ، وكراهية الصيد لمن قصد فيه اللهو ، وكراهية الصلاة لمن حضره الطعام ، و . . وبالجملة كل ما اختلف حكمه الأصلي لاقترانه بأمر خارجي " « 2 » . وفرّق الأصوليّون بين دلالة العبارة ، ودلالة الإشارة ، ودلالة النصّ ، ودلالة الاقتضاء ، وهي طرق دلالة النصوص على المعاني أو الأحكام الشرعيّة . وهذه تأتي من خلال نظم الكلام أو من القرائن أو منهما معا . ومن خلال القصد كذلك . ( قصد المتكلّم ) « 3 » . وعرّفوا عبارة النّص بقولهم " فأمّا الثابت بعبارة النصّ فهو ما كان السياق لأجله ، ويعلم قبل التأمّل أنّ ظاهر النصّ متناول له " « 4 » . وحين بحثوا في دلالة الخطاب إشاريّا على الحكم حدّدوا دلالة الإشارة وقصدوا بها " ما ثبت بنظمه لغة ، لكنّه غير مقصود ولا سيق له النصّ وليس بظاهر من كلّ وجه " « 5 » . فالأصوليّون لا يقفون في استثمار الخطاب الشرعي عندما تدل عليه الألفاظ في النصّ نطقا صريحا ، أو غير صريح أو بمعنى آخر عند استنفاد جميع المعاني الأساسيّة أو
هامش
( 1 ) الموافقات ، 4 / 90 . ( 2 ) نفسه ، 3 / 79 . ( 3 ) التفتازاني ، التلويح ، 1 / 131 . ( 4 ) أصول السرخسي ، 1 / 236 . ( 5 ) فخر الإسلام البزدوي ، الأصول ، 1 / 68 .