تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وأمّا المخاطب فقد اهتمّ به علماء الأصول ، ووجدوا أنّ المخاطب يتنوّع في الخطاب ، وتتنوّع الأحكام تبعا لنوعه ، فهو أحيانا صحيح معافى ، وأحيانا مريض أو مسافر ، وأحيانا مجاهد قادر ، وأحيانا قادر على الجهاد ولكنه متبلّد ، وأحيانا منافق ، وأحيانا أمّة بكاملها وأحيانا جنس الناس وأحيانا نوع من هذا الجنس
( يا بَنِي إِسْرائِيلَ )
« 1 » . وأحيانا فرد بعينه
( يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ )
« 2 » . ووجدنا الخطاب أحيانا مقتضبا موجزا تكثر محذوفاته ، وأحيانا مرسلا فيه إطناب ، وما ذلك إلّا لتنوّع علم السامع بالأشياء التي يتحدّث عنها الخطاب ، كخطاب اللّه الذي نزل بمكّة وخطابه الذي نزل بالمدينة ، كلّ ذلك يجسّد لنا ضرورة المعرفة بالمخاطب لمعرفة الخطاب ، بل لأهميّة المخاطب لم يتصوّر الأصوليّون وجود خطاب بدونه ) « 3 » . ولا يكتفي علماء الأصول بالدراسات الجادّة المتعلّقة بلغة الخطاب ، وبالمخاطب ، والمخاطب ، باعتبارها جميعا تشكّل ركائز أساسيّة لوجود التخاطب ، حيث كان المخاطب مبدعا ومنشئا للأحكام وكان المخاطب متلقيّا للخطاب ومكلّفا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، وكان التواصل إنّما يتمّ بلغة الخطاب ، بل يتجاوزون تلك الدراسات إلى دراسات أخرى تتعلق بما يحيط الخطاب من قضايا دينيّة وثقافيّة ، وقيم أخلاقيّة ، ونظم اجتماعيّة وسياسيّة وغيرها ، لا تقلّ أهميّة في إلقاء الأضواء على فقه المراد من الخطاب عن الأركان التي تحقّق التخاطب وذلك لصلتها القريبة أو البعيدة ظاهرا على ما سنرى . وما يحيط بالخطاب يمكن أن يقسم إلى مستويين :
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية ( 4 ) . ( 2 ) سورة هود ، الآية ( 48 ) . ( 3 ) أبو البقاء الكفوي ، الكليّات ، 2 / 286 ، وسلّم الوصول لشرح نهاية السؤل ، 1 / 53 .