تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
المخاطبين ، وبحسب غير ذلك " « 1 » . ويمثّل لهذا الاختلاف في التأويل ب ( الأمر والنهي ) فإنّها من جهة اللّفظ على تساو في دلالة الاقتضاء ، والتفرقة بين ما هو منها أمر وجوب ، أو ندب ، وما هو نهي تحريم ، أو كراهة ، فهذه كلّها " لا تعلم من النّصوص ، وإن علم منها بعض فالأكثر منها غير معلوم ، وما حصل لنا الفرق بينها إلّا باتّباع المعاني ، والنظر إلى المصالح ، وفي أيّ مرتبة تقع ، وبالاستقراء المعنويّ ، ولم نستند فيه لمجرّد الصيغة " « 2 » . وإلّا ما كان الأمر في الشريعة على أقسام متعدّدة ، والنهي كذلك أيضا " فلا بدّ من اعتبار معنى المساق في دلالة الصيغ في كلام العرب كلّه " فما ظنّك بكلام اللّه وكلام رسوله - صلّى اللّه عليه وسلم - ؟ " « 3 » . وعلى هذا المساق يجري التفريق بين الماء الدائم وغيره في علم الفقه . ويرجع الشاطبي كلّ المأمورات والمنهيّات في القرآن الكريم إلى ضربين : ضرب جاءت فيه الأوامر والنواهي على العموم والإطلاق في كلّ شيء ، وعلى كل حال ، ومن ثمّ فهي على وزن واحد ظاهرا ولكنّها ( بحسب كلّ مقام ، وعلى ما تقتضيه شواهد الأحوال في كل موضع لا على وزن واحد ، ولا على حكم واحد " « 4 » . مثل الإحسان في قوله تعالى :
" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ "
« 5 » ؛ فإنّه ليس مأمورا به أمرا جازما في كلّ شيء ، ولا غير جازم في كلّ شيء ، بل ينقسم بحسب المناطات ، فإحسان العبادات بتمام أركانها من باب الواجب ، وإحسان تمام آدابها من باب المندوب ، كذلك يقال في إحسان القتلة في قوله عليه الصلاة والسلام : " إنّ اللّه كتب الإحسان على كلّ شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ) « 6 » . وضرب " تأتي فيه الأوامر والنواهي ، في أقصى مراتبها من حيث
هامش
( 1 ) الشاطبي ، الموافقات ، 3 / 347 . ( 2 ) نفسه ، 3 / 153 . ( 3 ) نفسه ، 3 / 152 . ( 4 ) نفسه ، 3 / 138 . ( 5 ) سورة النحل الآية ( 90 ) . ( 6 ) الحديث مرويّ في الجامع الصغير عن أحمد ومسلم .
الخطاب القرآني — صفحة 120 | خلود العموش