تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الشاطبي عن هذه الحقيقة بقوله : " المدنيّ من السور ينبغي أن يكون منزّلا في الفهم على المكّي ، وكذلك المكّي بعضه مع بعض ، والمدني بعضه مع بعض ، على حسب ترتيبه مع التنزيل ، وإلّا لم يصحّ ، والدليل على ذلك أنّ معنى الخطاب المدني في الغالب مبنيّ على المكي ، كما أنّ المتأخر من كلّ منهما مبنىّ على ما تقدّمه ، دلّ على ذلك الاستقراء وذلك إنّما يكون ببيان مجمل ، أو تخصيص عموم ، أو تقييد مطلق ، أو تفصيل ما لم يفصّل ، أو تكميل ما لم يظهر تكميله " « 1 » . 2 - الاتحاد والتلازم في تناسب السور : ويقصد السيوطي بالاتحاد والتلازم ذلك التناسب الذي يقوم بين سورتين وتتجلّى في : مناسبة خاتمة السورة الثانية لفاتحة السورة الأولى وتلازم لفظين " كالجنّة والنار " ، والاتحاد المعنوي ، كأن يذكر الأصل في سورة سابقة ثم يذكر الفرع في السورة اللاحقة مثل ذكر خلق آدم في سورة البقرة وذكر مبدأ خلق أولاده في آل عمران « 2 » . 3 - قاعدة ردّ العجز على الصدر : ويعتبر السيوطي أنّ تعالق سورة الواقعة بسورة الرحمن أشبه بردّ العجز على الصدر قال : وانظر إلى اتصال قوله هنا ( الواقعة ) " إذا وقعت الواقعة " بقوله هناك في ( الرحمن ) " فإذا انشقت السماء " ولهذا اقتصر في الرحمن على ذكر انشقاق السماء ، وفي الواقعة على ذكر رجّ الأرض فكأنّ السورتين لتلازمهما واتحادهما سورة واحدة " « 3 » . ويرى السيوطي أنّ للاتحاد والتلازم الذي بين السورتين أثرا في ترتيبهما ؛ فقد وردت في الرحمن العناصر التالية : [ ذكر القرآن ، وذكر الشمس والقمر ، وذكر النبات ، وذكر خلق السماء ، وخلق الجان ، وصفة القيامة ، وصفة الجنّة ، وصفة النار ] . وفي الواقعة ترتّبت العناصر كالتالي :
هامش
( 1 ) الشاطبي ، الموافقات ، مجلد 2 ، ج 3 ، ص 244 . ( 2 ) السيوطي ، تناسق الدرر ، ص 121 . ( 3 ) نفسه .