يصرف نظره كيف شاء ، وصاحب الباطل كأنّه منغمس في ظلام منخفض لا يدري أين يتوجّه " « 1 » .
ونلاحظ أنّه في كل مسألة يربط ذلك بالمناسبة والسياق ؛ فمثلا في موضوع التقديم والتأخير يقول : " قد يقدّم لفظ في موضع ، ويؤخّر في آخر ، ونكتة ذلك إمّا لكون السياق في كلّ موضع يقتضي ما وقع فيه ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، وإمّا للاعتناء بشأنه " « 2 » .
وفي موضوع مخاطبات القرآن ، يقسّم السيوطي الخطاب بحسب الموضوع ويذكر أقساما عديدة للخطاب ويذكر أنّ هناك من الخطابات ما لا يصلح إلّا للنّبي ، وقسم لا يصلح إلّا لغيره وقسم لهما « 3 » . وهذا من صلب علاقة النّص بالسياق . ويتحدّث السيوطي عن القرآن فيقول : " فنظر الكتاب والشعراء إلى ما فيه من جزالة اللفظ ، وبديع النظم ، وحسن السياق ، والمبادي والمقاطع ، والمخالص والتكوين في الخطاب " « 4 » . وينتقد بعض المفسّرين الذين اعتقدوا معاني ثمّ أرادوا حمل ألفاظ القرآن عليها ، وهؤلاء " راعوا المعنى الذي رأوه من غير النظر إلى ما تستحقه ألفاظ القرآن من الدلالة والبيان ، والآخرون راعوا مجرّد اللفظ وما يجوز أن يراد به اللفظ العربي ، من غير نظر إلى ما يصلح للمتكلّم وسياق الكلام " « 5 » .
( 3 - 2 ) الخطاب القرآني في ضوء نظرية النصّ والسياق في ميدان أصول الفقه
اهتمّ علماء الأصول بالخطاب ، والخطاب الشرعي عندهم إمّا خطاب اللّه ، وإما خطاب الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وإمّا خطاب الأمّة ( الإجماع ) . واهتمّوا بمقاصد الشريعة ( أهدافها ) وهي مقاصد الخطاب ، وربطوا الأحكام بمقاصدها .
هامش
( 1 ) السيوطي ، الإتقان ، 2 / 31 .
( 2 ) نفسه ، 2 / 71 .
( 3 ) نفسه ، 2 / 274 .
( 4 ) نفسه ، 2 / 391 .
( 5 ) نفسه .