تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
" يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ "
« 1 » . وقال الزمخشري : " هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقب ذكر بدوّ السوآت ، وخصف الورق عليهما إظهارا للمنّة فيما خلق من اللباس ، ولما في العرّي وكشف العورة من المهانة والفضيحة ، وإشعارا بأن الستر باب عظيم من أبواب التقوى " « 2 » . وكذلك المناسبة بين خاتمة السورة وفاتحتها وهو مبحث تنبّه له أصحاب علوم القرآن ولكنهم لم يستوفوا الحديث فيه في القرآن كلّه " . ومن أمثلته أنّ سورة القصص بدأت بقصّة موسى ونصرته وقوله " فلن أكون ظهيرا للمجرمين " وخروجه من وطنه ، وإسعافه بالمكالمة وختمها بأمر اللّه للنبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - بألّا يكون ظهيرا للكافرين ، وتسليته بخروجه من مكّة ، والوعد بعودته إليها « 3 » .
" إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ "
« 4 » . ومن أمثلته كذلك ، فاتحة سورة المؤمنون
" قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ "
وأورد في خاتمتها
" إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ "
. وطبيعة العلاقة بين الفاتحة والخاتمة هنا هي التضادّ « 5 » ، وهي نوع من ردّ العجز على الصدر إن جاز التعبير . ومن أنواع المناسبات كذلك مناسبة فاتحة السورة لخاتمة التي قبلها ، مثل افتتاح سورة الأنعام بالحمد ، واختتام سورة المائدة بفصل الخطاب ، وافتتاح سورة الحديد بالتسبيح واختتام سورة الواقعة بالأمر به « 6 » . ومنها مناسبة السورة للحرف الذي بنيت عليه ، والمقصود به أن كثيرا من السور مسمّاة أو مفتتحة بحرف من حروف اللّغة ، وإنّ معظم الكلمات التي تتألّف منها السورة يتراكم فيها هذا الحرف ويتكرّر ، وربّما كانت دلالة الكلمات معضّدة للسّمات
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية ( 26 ) . ( 2 ) الزركشي ، البرهان ، 1 / 237 . ( 3 ) الإتقان ، 1 / 46 . ( 4 ) سورة القصص ، الآية ( 85 ) . ( 5 ) الزركشي ، البرهان ، 1 / 36 . ( 6 ) نفسه ، 1 / 38 .