تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وأمّا الحكم الشرعي فيعرّفونه بأنّه " خطاب اللّه المتعلّق بأفعال المكلّفين اقتضاء أو تخييرا أو وضعا " « 1 » . فالمكلّفون ( المخاطبون ) ركن أساس في هذا التعريف ، ودرس الفقهاء أحوال الحكم الشرعي بحسب اختلاف المخاطبين . وقسّم علماء الأصول مقاصد الخطاب إلى نوعين : مقاصد كليّة وهي مطلقة عامة تختصّ بالخطاب الشرعي جملة ، وهو مطّرد في كل أبوابه ، ومقاصد جزئيّة تهيمن على النصّ الخاصّ ، تحدّد مضمونه ، وترسم مجال تطبيقه « 2 » . والعلاقة بين المقاصد والخطاب واضحة ؛ فالأحكام مرتبطة بالغايات ، وهذا يذكّرنا بعنصر الهدف وأثره على بنية النصّ . ولمّا كان الحكم الشرعي يستنبط من النصوص ، فقد انكبّ الأصوليّون على هذه النصوص ودرسوا ما فيها من عامّ ، وخاصّ ، ومشترك ، وحقيقة ، ومجاز ، ونصّ ، وظاهر . وقد راعى الأصوليّون الأحناف في تقسيم الخطاب إلى هذه العناصر وغيرها اعتبارين : 1 - دراسة المفرد والمركّب من الخطاب ، ويقصدون بالمفرد ما تدلّ عليه مفردات الألفاظ في حالة التركيب ، وبالمركّب ما تدلّ عليه العبارة ككلّ من خلال علاقات الألفاظ ببعضها ، لأنّ الألفاظ بمعزل عن التركيب لا يتحدّث عنها . 2 - الإحاطة بالاعتبارات جميعا من أوّل وضع الواضع إلى آخر فهم السامع . « 3 » وهذا يعني أنّهم راعوا كلّ الأحوال التي يستند عليها أداء المعنى باللّفظ الجاري على قانون الوضع ، وهي وضع الواضع اللّفظ لمعنى معيّن ، ثمّ استعمال المتكلّم اللّفظ في معناه الذي وضع له ، أو في غير معناه ، ثمّ حمل السامع اللّفظ على المعنى الذي تبيّنه من خلال السياق والقرائن المحيطة بالخطاب . وقد بحث الأصوليّون في ألفاظ الخطاب من زاوية الوضع وقسّموها إلى عامّ وخاصّ ومشترك و . . . ، وبحثوا في العامّ
هامش
( 1 ) مباحث الحكم عند الأصوليّين ، ص : 55 . ( 2 ) د . فتحي الدريني ، خصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم ، ص 12 . ( 3 ) درّ . سعادات ، مرآة الأصول ، ص : 34 .