تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الصوتيّة لهذا الحرف ، قال الزركشي : " وتأمّل السورة التي اجتمعت على الحروف المفردة كيف تجد السورة مبنيّة على كلمة ذلك الحرف ، فمن ذلك ( ق والقرآن المجيد ) فإنّ السورة مبنيّة على الكلمات القافيّة من ذكر القرآن ، وذكر الخلق ، وتكرار القول ، ومراجعته مرارا ، والقرب من ابن آدم ، وتلقي الملكين ، وذكر المتّقين ، وقول العتيد ، وذكر الرقيب ، وذكر السابق ، والقرين ، والإلقاء في جهنّم والتقدّم بالوعد وذكر المتقين ، وذكر القلب والقرن والتنقيب في البلاد ، وذكر القتل مرتين ، وتشقّق الأرض ، وإلقاء الرواسي فيها . . . . وسرّ آخر وهو أن كلّ معاني السورة مناسبة لما في حرف القاف من الشدّة والجهر والقلقلة والانفتاح " « 1 » . والشيء نفسه يقال عن سورة ( ص ) التي حوت خصومات متعدّدة ، خصومة الكفّار مع النبيّ ، ثم اختصام الخصمين عند داود ، ثم تخاصم أهل النار ، ثم اختصام الملأ الأعلى في العلم ، ثم تخاصم إبليس واعتراضه على ربّه وأمره بالسجود « 2 » . ومن المناسبات كذلك المناسبة بين السورة واسمها ، ثمّ المناسبة بين السور وفي هذا ألف السيوطي كتابا " سمّاه تناسق الدرر في تناسب السور " وفي هذا الكتاب يقسّم السيوطي موقف العلماء من ترتيب السور في المصحف إلى موقفين : الموقف الأول : ويذهب إلى أنّ ترتيب السور تمّ باجتهاد من الصحابة ، ويذكر من معتنقي هذا الرأي مالكا والقاضي أبا بكر ، وابن فارس . الموقف الثاني : يرى أصحابه أنّ الترتيب تمّ بتوقيف من الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - ويمثل هذا الرأي علماء مثل الكرماني ، وأبو بكر الأنباري ، ويقف السيوطي مع الرأي الثاني ، ويرى أنّ ترتيب سور القرآن فيه تناسب تحكمه العلاقات التالية : 1 - الإجمال والتفصيل " فكلّ سورة تفصيل لإجمال ما قبلها وشرح له وإطناب لإيجازه ، وقد استقرّ ذلك في غالب سور القرآن طويلها وقصيرها " « 3 » . وقد عبّر الإمام
هامش
( 1 ) الزركشي ، 1 / 169 . ( 2 ) نفسه ، 1 / 272 . ( 3 ) السيوطي ، تناسق الدرر ، ص 65 .