تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخطاب القرآني — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
2 - ما كانت فيه الآيات غير ظاهرة الارتباط ، بل يظهر أنّ كل جملة مستقلّة عن الأخرى ، وأنّها خلاف النوع المبدوء به ، وهنا يبدأ بتفصيل الروابط المحتملة من هذا النوع من الآيات « 1 » . ومعنى ذلك أنّ العلاقات و ( المناسبات ) احتمالات ممكنة على المفسّر محاولة اكتشافها . ومعناه تأسيس علاقة بين عقل المفسّر أو القارئ وبين النصّ ، إنّ للّغة آلياتها الخاصة التي بها تمثّل الواقع ، فهي كما ذكرنا لا تمثل الوقائع تمثيلا حرفيّا بل تصوغها صياغة رمزيّة وفق قوانين خاصّة ، ومن هنا قد تكون العلاقات بين ( الوقائع ) الخارجيّة مفتقدة ، ولكنّ اللّغة تصوغ هذه الوقائع في علاقات لغويّة . إنّ وحدة النصّ القرآني بوصفه بناء مترابط الأجزاء - كما وصفه السيوطي - هي الغاية التي يبحث عنها علم المناسبة ، فإذا كانت الجملة في النوع الثاني من الآيات معطوفة على الأولى بحرف من حروف العطف المشركة في الحكم أوّلا ، فإن كانت معطوفة فلا بدّ أن يكون بينهما جهة جامعة كقوله تعالى :
" يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها "
« 2 » . وممّا الكلام فيه كذلك : التضادّ وذكر الرحمة بعد ذكر العذاب ، والرغبة بعد الرهبة ، وقد جرت عادة القرآن إذا ذكر أحكاما ذكر بعدها وعدا ووعيدا ليكون باعثا على العمل بما سبق ، ثمّ يذكر آيات توحيد وتنزيه ليعلم عظم الآمر والناهي ، وتأمّل سورة البقرة والنساء والمائدة تجده كذلك « 3 » . وإن لم تكن معطوفة فلا بدّ من دعامة تؤذن باتّصال الكلام . وهي قرائن معنويّة تؤذن بالربط وله أسباب ، أحدها التنظير فإنّ إلحاق النظير بالنظير من شأن العقلاء كقوله تعالى " كما أخرجك ربك من بيتك بالحق " عقب قوله " أولئك هم المؤمنون حقا " . ومنه الاستطراد كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) السيوطي ، الإتقان ، 1 / 235 . ( 2 ) سورة سبأ ، الآية ( 2 ) . ( 3 ) الزركشي ، البرهان ، 2 / 31 .