وقد جعل ابن القيّم المناسبة في قسمين : معنويّة ولفظيّة ، فالمعنويّة أن يبتدئ المتكلّم بمعنى ثم يتمم كلامه بما يناسبه في المعنى دون اللفظ ، ومنه قوله تعالى :
" وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً "
« 1 » ، أخبر سبحانه في فاصلة الآية بأنّه قويّ عزيز ليدلّ على أنّ تلك الريح التي أصابت المشركين ليست اتّفاقا ، وليست من أنواع السحر ، بل هي من إرساله على أعدائه ، كعادته وسنّته في أمثاله من نصره لعباده المؤمنين مرّة بالقتال كيوم بدر ، ومرّة بالريح كيوم الأحزاب « 2 » . . . . . . ، وأمّا المناسبة اللفظيّة فتتعلّق بالتقفية من مثل :
" ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ "
« 3 » .
وقد أشار الرازي إلى هذه ( المناسبة ) في تفسيره في قوله : " أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط " . وقال ابن العربيّ في سراج المريدين : " ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى يكون كالكلمة الواحدة متسقة المعاني منتظمة المباني ، علم عظيم " « 4 » .
وقد درس العلماء أنواعا عديدة من المناسبات منها : المناسبة بين الآيات ، وأمّا الآليات والأدوات التي تتعلّق بها الآيات بعضها ببعض ، فإنّ السيوطي يفرق هنا بين نوعين من الآيات :
1 - ما كان فيه ذكر الآية بعد الأخرى ظاهر الارتباط لتعلّق الكلم بعضه ببعض ، وعدم تمامه بالأولى ، وكذلك إذا كانت الثانية للأولى على وجه التأكيد ، أو التفسير ، أو الاعتراض ، وهذا النوع لا يفصّل فيه .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية ( 25 ) .
( 2 ) ابن قيّم الجوزية ، الفوائد المشوّقة ، ص 24 .
( 3 ) سورة القلم ، الآيات ( 1 - 2 ) .
( 4 ) السيوطي ، الإتقان ، 2 / 234 .