المخاطب والمخاطبين الذين وجّهت إليهم الدعوة ومساق الخطاب وسياقه ، فعمليّة الخطاب تتحكّم فيها ثلاثة أركان أساسيّة هي المخاطب والمخاطب والسياق . « 1 »
ب - الاتّساق الداخلي في النّص القرآني في كتب علوم القرآن :
بحث علماء القرآن في الاتساق الداخلي للنّص القرآني من خلال بحوثهم في موضوع " المناسبة " « 9 » أو التناسب ، ويقصدون به " وجه الارتباط بين الجملة والجملة في الآية الواحدة ، أو بين الآية والآية في الآيات المتعددّة ، أو بين السورة والسورة " « 2 » . ويعرّفه الإمام ابن قيّم الجوزيّة بأنّه " ترتيب المعاني المتآخية التي تتلاءم ولا تتنافز ، وأن تكون المعاني مناسبة لألفاظها " « 3 » . وفي البرهان للزركشي مقتطفات تدلّ على قدم الاهتمام بهذا العلم ، وأقدم إشارة مروية عن أبي الحسن الشهراباني وهي : قوله " أوّل من أظهر ببغداد علم المناسبة ولم نكن سمعناه من غيره هو الشيخ الإمام النيسابوري « 8 » ، وكان غزير العلم في الشريعة والأدب ، وكان يقول إذا قرئ عليه الآية : لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه ؟
وما الحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة ؟ " . وكان يزري بعلماء بغداد لعدم علمهم بالمناسبة " « 4 » . ثمّ توالت بعد ذلك التنبيهات إلى أهميّة هذا العلم وضرورة الاهتمام به .
هامش
( 1 ) محمّد مفتاح ، دينامية النصّ ، ص ( 203 - 207 ) .
( 9 ) أفرد هذا العلم بالتأليف العلّامة أبو جعفر بن الزبير شيخ أبي حيّان في كتاب سماه " البرهان في مناسبة ترتيب سور القرآن " والشيخ برهان الدين البقاعي في كتابه " نظم الدرر في تناسب الآي والسور " والسيوطي في كتاب سماه " تناسق الدرر في تناسب السور " .
( 2 ) منّاع القطان ، مباحث في علوم القرآن ، ص 97 .
( 3 ) ابن قيّم الجوزية ، الفوائد المشوّقة إلى علوم القرآن ، ص 13 .
( 8 ) هو الإمام أبو عبد اللّه بن محمد بن زياد النيسابوري الشافعي المتوفّى سنة أربع وعشر وثلاثمائة ( 324 ه ) .
( 4 ) الزركشي ، البرهان في علوم القرآن 1 / 36 .