تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
من هو في صورة الثّيران ، ومنهم من هو في صورة النسور . ويدلّ على ذلك تصديق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأميّة بن أبي الصّلت ، حين أنشد [ 1 ] : [ من الكامل ]
رجل وثور تحت رجل يمينه * والنّسر للأخرى وليث مرصد
قالوا : فإذ قد استقام أن تختلف صورهم وأخلاط أبدانهم ، وتتفق عقولهم وبيانهم واستطاعتهم ، جاز أيضا أن يكون إبليس والشّيطان والغول أن يتبدلوا في الصّور من غير أن يتبدلوا في العقل والبيان والاستطاعة . قالوا : وقد حوّل اللّه تعالى جعفر بن أبي طالب طائرا ، حتى سماه المسلمون الطّيّار [ 2 ] ، ولم يخرجه ذلك من أن نراه غدا في الجنة ، وله مثل عقل أخيه علي رضي اللّه عنهما ، ومثل عقل عمه حمزة رضي اللّه تعالى عنه ، مع المساواة بالبيان والخلق .

1806 - [ أحاديث في إثبات الشيطان ]

قالوا : وقد جاء في الأثر النهي عن الصّلاة في أعطان الإبل ، لأنّها خلقت من أعنان الشياطين [ 3 ] . وجاء أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن الصّلاة عند طلوع الشّمس حتى طلوعها ، فإنّها بين قرني شيطان [ 4 ] . وجاء أنّ الشياطين تغلّ في رمضان . فكيف تنكر ذلك مع قوله تعالى في القرآن .
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ . وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ
[ 5 ] . ولشهرة ذلك في العرب ، في بقايا ما ثبتوا عليه من دين إبراهيم عليه السّلام ، قال النابغة الذبياني [ 6 ] : [ من البسيط ]
هامش
[ 1 ] ديوان أمية بن أبي الصلت 365 . [ 2 ] انظر ما تقدم 1 / 26 ، س 14 - 15 ، 3 / 112 ، الفقرة ( 699 ) . [ 3 ] في النهاية 3 / 313 : « لا تصلوا في أعطان الإبل ؛ لأنها خلقت من أعنان الشياطين » . أي كأنها من نواحي الشياطين في أخلاقها وطبائعها . وفي حديث آخر في النهاية 3 / 258 : « صلّوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل » . وتقدم الحديث في 1 / 101 ، الفقرة ( 119 ) . [ 4 ] النهاية 2 / 475 ، وتقدم في 1 / 101 ، الفقرة ( 120 ) . [ 5 ] 37 - 38 / ص : 38 . [ 6 ] ديوان النابغة الذبياني 20 - 21 ، والأول في اللسان والتاج ( حدد ) ، والعين 8 / 49 ، والمقاييس -