ذهب إلى قول أبي دؤاد [ 1 ] : [ من الخفيف ]
سلّط الموت والمنون عليهم * فلهم في صدى المقابر هام
يعني الطاعون الذي كان أصاب إيادا .
وجاء في الحديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه ذكر الطّاعون فقال [ 2 ] : « هو وخز من عدوّكم » : وأنّ عمرو بن العاص قام في النّاس في طاعون عمواس فقال [ 3 ] : « إنّ هذا الطاعون قد ظهر ، وإنما هو وخز من الشّيطان ، ففرّوا منه في هذه الشّعاب » .
وبلغ معاذ بن جبل ، فأنكر ذلك القول عليه .
1805 - [ تصور الجنّ والغيلان والملائكة والناس ]
وتزعم العامّة أنّ اللّه تعالى قد ملّك الجن والشياطين والعمّار والغيلان أن يتحوّلوا في أيّ صورة شاءوا ، إلّا الغول ، فإنّها تتحوّل في جميع صورة المرأة ولباسها ، إلّا رجليها ، فلا بدّ من أن تكون رجلي حمار [ 4 ] .
وإنما قاسوا تصوّر الجن على تصوّر جبريل عليه السلام في صورة دحية بن خليفة الكلبي [ 5 ] ، وعلى تصوّر الملائكة الذين أتوا مريم [ 6 ] ، وإبراهيم ، ولوطا ، وداود عليهم السلام في صورة الآدميّين ، وعلى ما جاء في الأثر من تصوّر إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم [ 7 ] ، وعلى تصوّره في صورة الشيخ النجدي [ 8 ] . وقاسوه على تصوّر ملك الموت إذا حضر لقبض أرواح بني آدم ، فإنه عند ذلك يتصوّر على قدر الأعمال الصالحة والطالحة .
قالوا [ 9 ] : وقد جاء في الخبر أنّ من الملائكة من هو في صورة الرّجال ، ومنهم
هامش
[ 1 ] ديوان أبي دؤاد 339 ، والأصمعيات 187 ، واللسان ( منن ، صدى ) ، والتاج ( منن ) ، والتهذيب 3 / 302 ، وبلا نسبة في التاج ( هيم ) ، واللسان ( هوم ) .
[ 2 ] أخرجه الإمام أحمد في المسند 4 / 395 ، 413 ، من رواية أبي موسى الأشعري ، وتقدم في 1 / 234 .
[ 3 ] ورد حديث عمرو بن العاص في ثمار القلوب 43 ( 141 ) ، والنهاية 5 / 163 .
[ 4 ] تقدم القول ص 426 ، وانظر مروج الذهب 2 / 289 .
[ 5 ] جاء جبريل على صورته في غزوة بني قريظة . انظر ثمار القلوب ( 138 ) .
[ 6 ] إشارة إلى الآية 17 من سورة مريمفَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا.
[ 7 ] ثمار القلوب ( 138 ) ، وطبقات ابن سعد 4 / 366 ، 5 / 90 ، والإصابة 3 / 69 ( رقم 3109 ) .
[ 8 ] انظر ما تقدم ص 399 .
[ 9 ] ورد هذا القول في ربيع الأبرار 1 / 372 .