وقد ذكر أبو حيّة النّميري قومه خاصّة فقال [ 1 ] : [ من الطويل ]
وهم جمرة لا يصطلي الناس نارهم * توقّد لا تطفأ لريب النّوائب
ويروى : الدوابر [ 2 ] .
ثم ذكر هذه القبائل فعمّهم بذلك ، لأنها كلّها مضريّة ، فقال [ 3 ] : [ من الطويل ]
لنا جمرات ليس للناس مثلها * ثلاث فقد جرّبن كلّ التّجارب
نمير وعبس تتّقى صقراتها * وضبّة قوم بأسهم غير كاذب
يعني شدّتها [ 4 ] .
إلى كلّ قوم قد دلفنا بجمرة * لها عارض [ 5 ] جون قويّ المناكب
وعلى ذلك المعنى قيل : « قد سقطت الجمرة » ، إذا كان في استقبال زمان الدّفاء [ 6 ] . ويقولون : قد سقطت الجمرة الأولى ، والثانية ، والثالثة [ 7 ] .
1323 - [ استطراد لغوي ]
والجمار : الحصى الذي يرمى به . والرّمي : التجمير ، قال الشاعر [ 8 ] : [ من الطويل ]
ولم أر كالتجمير منظر ناظر * ولا كليالي الحجّ أفتنّ ذا هوى
هامش
[ 1 ] ديوان أبي حية النميري 119 .
[ 2 ] هذه الرواية في تهذيب اللغة 11 / 75 .
[ 3 ] البيتان الأول والثاني في ديوان أبي حية النميري 119 ، واللسان والتاج ( جمر ) ، والتهذيب 11 / 75 ، ولم يرد البيت الثالث في ديوانه .
[ 4 ] شدتها ؛ تفسير لكلمة « صقراتها » في البيت السابق .
[ 5 ] العارض : السحاب المعترض في الأفق والجبل . الجون : الأسود والأبيض .
[ 6 ] الدفاء : مصدر دفئت من البرد .
[ 7 ] يكون سقوط الجمرات في شهر شباط ولسبع منه تسقط الجمرة الأولى وهي الجبهة ، والأربع عشرة منه تسقط الجمرة الثانية ، وهي الزّبرة ، ولإحدى وعشرين منه تسقط الجمرة الثالثة وهي الصّرفة فينصرف البرد . انظر مروج الذهب 2 / 340 - 341 ، الباب ( 56 ) ، في ذكر شهور السريانيين ، والأزمنة والأمكنة 1 / 276 ، وعجائب المخلوقات 56 « فصل : في شهور الروم » .
[ 8 ] البيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه 459 ، والأغاني 2 / 270 ، 272 ، 277 ، والكامل 1 / 376 ( المعارف ) ، والموشح 203 .