الفويسقة تضرّم البيت على أهله . وكفّوا مواشيكم وأهليكم حين تغرب الشمس ، حتى تذهب فحمة العشاء » .
قال : ويدل على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يأمر بحفظها إلا بقدر الحاجة إليها ، ويأمر بإطفائها إلا عند الاستغناء عنها - ما حدّث به عباد بن كثير قال : حدّثني الحسن بن ذكوان عن شهر بن حوشب قال [ 1 ] : « أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تحبسوا صبيانكم عند فحمة العشاء ، وأن تطفئوا المصابيح ، وأن توكئوا الأسقية ، وأن تخمّروا الآنية ، وأن تغلّقوا الأبواب » . قال : فقام رجل فقال : يا رسول اللّه إنه لا بدّ لنا من المصابيح ، للمرأة النّفساء ، وللمريض ، وللحاجة تكون . قال : فلا بأس إذا ، فإن المصباح مطردة للشيطان ، مذبّة للهوام [ 2 ] ، مدلّة [ 3 ] على اللصوص .
1321 - [ نار الغول ]
قال : ونار أخرى ، وهي التي تذكر الأعراب أن الغول توقدها بالليل ، للعبث والتخليل ، وإضلال السابلة .
قال أبو المطراب عبيد بن أيوب العنبريّ [ 4 ] : [ من الطويل ]
فللّه درّ الغول أيّ رفيقة * لصاحب قفر خائف متقتّر
أرنّت بلحن بعد لحن وأوقدت * حواليّ نيرانا تبوخ وتزهر
1322 - [ جمرات العرب ]
قال : وجمرات العرب : عبس ، وضبّة ، ونمير [ 5 ] . يقال لكلّ واحد منهم : جمرة [ 6 ] .
هامش
[ 1 ] انظر الحاشية السابقة .
[ 2 ] الذّبّ : الطرد . الهوام : الحيات وكل ذي سم يقتل سمه . انظر اللسان : « همم » .
[ 3 ] مدلّة : يدلّ .
[ 4 ] تقدم البيتان في 4 / 500 ، وهما في اللسان والتاج ( لحن ) ، والتهذيب 4 / 63 ، والشعر والشعراء 493 ( ليدن ) .
[ 5 ] اختلف العلماء في تعيين جمرات العرب ، ففي ثمار القلوب 126 ( 277 ) : « بنو ضبة ، وبنو الحارث بن كعب ، وبنو نمير بن عامر وبنو عبس بن بغيض ، وبنو يربوع بن حنظلة » ، وفي النقائض 2 / 946 ، وزهر الآداب 55 ، « بنو ضبة وبنو الحارث وبنو نمير » ، وفي العمدة 2 / 197 : « ضبة وعبس والحارث بن كعب » ، وانظر السمط 424 ، والمحبر 234 ، والأوائل للعسكري 2 / 190 ، واللسان ( جمر ) ، والشريشي 1 / 298 ، والعقد 2 / 233 ، والكامل 2 / 233 ، ( أبو الفضل إبراهيم ) .
1 / 377 ( المعارف ) . وقول الجاحظ نقله صاحب اللسان في مادة ( جمر ) 4 / 145 .
[ 6 ] الجمرة : كل قوم يصبرون لقتال من قاتلهم ، لا يحالفون أحدا ، ولا ينضمون إلى أحد ، تكون القبيلة نفسها جمرة تصبر لمقارعة القبائل كما صبرت عبس لقيس كلها . ثمار القلوب 126 ( 277 ) ، واللسان ( جمر ) . وانظر سبب التسمية في العمدة 2 / 197 - 198 .