1320 - [ قول الأديان في النار ]
قال : وكانت النار معظّمة عند بني إسرائيل ، حيث جعلها اللّه تعالى تأكل القربان ، وتدل على إخلاص المتقرّب ، وفساد نية المدغل [ 1 ] ، وحيث قال اللّه لهم [ 2 ] : « لا تطفئوا النّار من بيوتي » . ولذلك لا تجد الكنائس والبيع أبدا إلا وفيها المصابيح تزهر [ 3 ] ، ليلا ونهارا ، حتى نسخ الإسلام ذلك وأمرنا بإطفاء النيران ، إلا بقدر الحاجة .
فذكر ابن جريح قال : أخبرني أبو الزّبير ، أنه سمع جابر بن عبد اللّه يقول :
أمرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال [ 4 ] : « إذا رقدت فأغلق بابك ، وخمّر [ 5 ] إناءك ، وأوك سقاءك [ 6 ] ، وأطفئ مصباحك ، فإن الشيطان لا يفتح غلقا ولا يكشف إناء ، ولا يحلّ وكاء . وإن الفأرة الفويسقة تحرق أهل البيت » .
وفطر بن خليفة عن أبي الزبير ؛ عن جابر بن عبد اللّه ، قال [ 7 ] : قال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أغلقوا أبوابكم ، وأوكوا أسقيتكم وخمّروا آنيتكم ، وأطفئوا سرجكم ، فإن الشيطان لا يفتح غلقا ، ولا يحلّ وكاء ، ولا يكشف غطاء . وإن
هامش
[ 1 ] المدغل الذي يدخل في أمره ما يفسده .
[ 2 ] تقدم هذا القول في 4 / 498 ، س 14 - 15 .
[ 3 ] تزهر : تتلألأ .
[ 4 ] أخرج البخاري في بدء الخلق ، حديث رقم 3106 : ( حدثنا ابن جريج قال : أخبرني عطاء ، عن جابر رضي اللّه عنه ، عن النبي قال : إذا استجنح الليل ، أو : كان جنح الليل ، فكفّوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلّوهم ، وأغلق بابك واذكر اسم اللّه ، وأطفئ مصباحك واذكر اسم اللّه ، وأوك سقاءك واذكر اسم اللّه ، وخمّر إناءك واذكر اسم اللّه ، ولو تعرض عليه شيئا ) ، وانظر صحيح مسلم ؛ في الأشربة ، باب الأمر بتغطية الإناء وإيكاء السقاء ، رقم :
2012 ، وأخرج البخاري في بدء الخلق ، حديث رقم 3138 : ( عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما رفعه قال : خمّروا الآنية ، وأوكوا الأسقية ، وأجيفوا الأبواب ، واكفتوا صبيانكم عند العشاء ، فإنّ للجنّ انتشارا وخطفة ، وأطفئوا المصابيح عند الرّقاد ، فإنّ الفويسقة ربما اجترّت الفتيلة فأحرقت أهل البيت ) .
[ 5 ] خمّر : من التخمير ؛ وهو التغطية .
[ 6 ] أوك : من الإيكاء وهو الشد ، والوكاء اسم ما يشدّ به فم القربة ونحوها . والسقاء : ما يوضع فيه الماء أو اللبن ونحو ذلك .
[ 7 ] انظر صحيح البخاري في بدء الخلق ، حديث رقم 3128 ، وفي الأشربة ، حديث رقم 5300 ، 5301 ، وفي الاستئذان ، حديث رقم 5937 ، 5938 ، ومسند أحمد 3 / 301 ، 388 .