وقال حنين : وقد يسقى منه الدانق وأكثر ، فيفتّت الحصاة من غير أن يضرّ بشيء من الأعضاء والأخلاط . وخير الدواء ما قصد إلى العضو السقيم ، وسلمت عليه الأعضاء الصحيحة .
وقال يحيى : وقد تلسع أصحاب ضروب من الحميات العقارب فيفيقون ، وتلسع الأفاعي فتموت ، ومنها ما يلسع بعضها بعضا فيموت الملسوع ، فهي من هذا الوجه تكفي الناس مئونة عظيمة .
وتلقى العقرب في الدّهن وتترك فيه ، حتى يأخذ الدهن منها ويمتصّ ويجتذب قواها كلها بعد الموت ، فيكون ذلك الدهن يفرّق الأورام الغلاط . وقد عرف ذلك حنين .
1475 - [ بعض أعاجيب العقرب ]
ومن أعاجيبها أنها لا تسبح ، ولا تتحرك إذا ألقيت في الماء كيف كان الماء :
ساكنا أو جاريا [ 1 ] .
والعقرب تطلب الإنسان وتقصد نحوه ، فإذا قصد نحوها فرّت وهربت وتقصد أيضا نحو الإنسان ، فإذا ضربته هربت ، هرب من قد أساء ، وتعلم أنها مطلوبة .
والزنابير تطالب من تعرّض لها وتقصد لعينه ، ولا تكاد تعرض للكافّ عنها .
1476 - [ المودّة والمسالمة في الحيوان ]
وبين العقارب وبين الخنافس مودة . والمودّة غير المسالمة .
والمسالمة : أن يكون كل واحد من الجنسين لا يعرض للآخر بخير ولا شر ، بعد أن يكون كل واحد منهما مقرّبا لصاحبه .
والعداوة أن يعرض كل واحد منهما لصاحبه بالشرّ والأذى والقتل ، ليس من جهة أن أحدهما طعام لصاحبه .
والأسد ليس يثب على الإنسان والحمار والبقرة والشاة من جهة العداوة ، وإنما يثب عليه من طريق طلب المطعم . ولو مرّ به وهو غير جائع لم يعرض له الأسد .
هامش
[ 1 ] محاضرات الراغب 2 / 305 ( 4 / 672 ) .