الحيّات إلا للأسود ، فإنه ربما كان مع الأفاعي في جونة ، فيجوع فيبتلعها . وذلك إذا أخذها من قبل رءوسها ، وإن رام ذلك من جهة الرأس فعضته الأفعى قتلته .
وزعموا أن الحية لا تصاعد في الحائط الأملس ولا في غير الأملس ، فإنما يقول ذلك أصحاب المخاريق [ 1 ] والذين يستخرجون الحيات بزعمهم من السقوف ، ويشمون أراييح أبدانها من أطراف القصب ، إذا مسحوها في ترابيع البيوت .
قالوا : وقد تصعد الحيّات في الدّرج وأشباه الدّرج ؛ لتطلب بيوت العصافير ، والفأر ، والخطاطيف ، والزّرازير ، والخفافيش ، وتتحامى في السّقف .
[ باب في العقرب ]
( القول في العقرب ) وسنذكر تمام القول في العقرب ؛ إذ كنا قد ذكرنا من شأنها شيئا في باب القول في الفأر .
1474 - [ نفع العقرب ]
ولمّا قيل ليحيى بن خالد ، النازل في مربّعة الأحنف - وزعموا أنهم لم يروا رجلا لم يختلف إلى البيمارستانات [ 2 ] ولا رجلا مسلما ليس بنصرانيّ ولا رجلا لم ينصب نفسه للتكسب بالطب كان أطبّ منه - فلما قيل له : إن القينيّ قال [ 3 ] : « أنا مثل العقرب أضرّ ولا أنفع » قال : ما أقلّ علمه باللّه عزّ وجلّ ؛ لعمري إنها لتنفع إذا شقّ بطنها ثم شدّ على موضع اللّسعة ، فإنها حينئذ تنفع منفعة بينة ! والعقرب تجعل في جوف فخّار مشدود الرّأس مطيّن الجوانب ، ثم يوضع الفخّار في تنّور ، فإذا صارت العقرب رمادا سقي من ذلك الرّماد من به الحصاة مقدار نصف دانق [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] المراد بالمخاريق : ألاعيب المشعوذين .
[ 2 ] البيمارستان : كملة فارسية تعني دار المرضى . انظر معجم استينجاس 224 ، واللسان والتاج ( مرس ) .
[ 3 ] تقدم الخبر في 4 / 366 مع نسبته إلى الضبي ، والخبر أيضا في ربيع الأبرار 5 / 476 ، وعيون الأخبار 2 / 103 .
[ 4 ] انظر هذه الفقرة في ربيع الأبرار 5 / 476 ، وعيون الأخبار 2 / 103 .