والنمر على غير ذلك . ولكن قد يقال : إن بين الببر [ 1 ] والأسد مسالمة .
والمودة : كما يكون بين العقارب والخنافس ، فإنّ بعضها يتألف بعضا ، وليست تلك بمسالمة ، وكما بين الحيّات والوزغ ، فإنها تساقى السّمّ وتزاقّ ، وكما بين ضروب من العقارب وأسود سالخ [ 2 ] .
والأسود ربّما جاع في جونة الحوّاء فأكل الأفعى وربما عضّته الأفعى فقتلته .
1477 - [ علاقة الرائحة بالطعم ]
وريح العقارب إذا شويت مثل ريح الجراد .
وما زلت أظنّ أن الطعم أبدا يتبع الرائحة ، حتى حقّق ذلك عندي بعض من يأكلها مشوية ونيّة ، أنه ليس بينها وبين الجراد الأعرابي السمين فرق .
1478 - [ معاينة الخرق الذي في إبرة العقرب ]
وزعم لي بختيشوع بن جبريل ، أنه عاين الخرق الذي في إبرة العقرب . وإن كان صادقا كما قال ، فما في الأرض أحدّ بصرا منه . وإنه لبعيد ، وما هو بمستنكر .
1479 - [ من أعاجيب العقرب ]
وفي العقارب أعجوبة أخرى ؛ لأنه يقال : إنها مائية الطّباع ، وإنها من ذوات الذّرو [ 3 ] والإنسال وكثرة الولد ، كما يعتري ذلك السّمك والضّبّ والخنزيرة ، في كثرة الخنانيص [ 4 ] .
1480 - [ موت العقرب بعد الولادة ]
قال [ 5 ] : ومع ذلك إن حتفها في أولادها ، وإن أولادها إذا بلغن وحان وقت الولادة ، أكلن جلد بطنها من داخل ، حتى إذا خرقنه خرجن منه وماتت الأمّ .
هامش
[ 1 ] الببر : ضرب من السباع ، شبيه بابن آوى ، ويقال إنه متولد من الزبرقان واللبوة . حياة الحيوان 1 / 159 .
[ 2 ] أسود سالخ : ضرب من الحيات ، وهو شر الحيات . حياة الحيوان 1 / 41 .
[ 3 ] الذرو : الذرية .
[ 4 ] الخنانيص : جمع خنّوص ، وهو ولد الخنزير .
[ 5 ] انظر ما تقدم في 4 / 342 ، ونهاية الأرب 10 / 147 .