1471 - [ زعم بعض المفسرين والقصّاص في خلق السنانير والخنازير ]
وزعم بعض المفسرين أن السنور خلق من عطسة الأسد ، وأن الخنزير خلق من سلحة [ 1 ] الفيل ؛ لأن أصحاب التفسير يزعمون أن أهل سفينة نوح لما تأذّوا بكثرة الفأر وشكوا إلى نوح ذلك سأل ربّه الفرج ، فأمره أن يأمر الأسد فيعطس . فلما عطس خرج من منخريه زوج سنانير : ذكر وأنثى . خرج الذّكر من المنخر الأيمن ، والأنثى من المنخر الأيسر . فكفياهم مئونة الجرذان . ولما تأذّوا بريح نجوهما شكوا ذلك إلى نوح ، وشكا ذلك إلى ربّه . فأمره أن يأمر الفيل فليسلح . فسلح زوج خنازير فكفياهم مئونة رائحة النجو .
وهذا الحديث نافق عند العوامّ ، وعند بعض القصّاص .
1472 - [ إنكار تخلّق الحيوان من غير الحيوان ، والرد عليه ]
وقد أنكر ناس أن يكون الفأر تخلّق في أرحام إناثها من أصلاب ذكورتها ومن أرحام بعض الأرضين [ 2 ] كطينة القاطول [ 3 ] ؛ فإن أهلها زعموا [ 4 ] أنهم ربما رأوا الفأرة لم يتمّ خلقها بعد ، وإن عينيها لتبصّان [ 5 ] ، ثم لا يريمون حتى يتمّ خلقها وتشتدّ حركتها .
وقالوا : لا يجوز لشيء خلق من الحيوان أن يخلق من غير الحيوان . ولا يجوز أن يكون شيء له في العالم أصل أن يؤلّف الناس أشياء تستحيل إلى مثل هذا الأصل .
فأنكروا من هذا الوجه تحويل الشبه [ 6 ] ذهبا ، والزّيبق فضة .
وقد علمنا أن للنّوشاذر في العالم أصلا موجودا . وقد يصعّدون [ 7 ] الشّعر ويدبّرونه حتى يستحيل كحجر النوشاذر ، ولا يغادر منه شيئا في عمل ولا بدن .
هامش
[ 1 ] السّلح : النجو .
[ 2 ] الأرضون : جمع أرض .
[ 3 ] القاطول : نهر كان في موضع سامرا قبل أن تعمّر ، وكان الرشيد أول من حفر هذا النهر ؛ وبنى على فوهته قصرا . معجم البلدان 4 / 297 .
[ 4 ] ورد هذا الزعم في ربيع الأبرار 5 / 473 .
[ 5 ] بص : لمع .
[ 6 ] الشّبه : النحاس الأصفر .
[ 7 ] التصعيد : شبيه بالتقطير .