العين شبيهات بها في العظم ؛ فلا تزال ممسكة عن تلك الشحمة على جوعها ، ومع شره السنانير ، حتى يقبل ولدها فيأكله .
ورجل من أصحابنا ائتمنوه على مال ، فشدّ عليه فأخذه ، فلما لامه بعض نصحائه قال : يطرحون اللحم قدّام السّنّور فإذا أكله ضربوه ! فضرب شره السنور مثلا لنفسه .
والهرّة ربما رموا إليها بقطعة اللحم ، فتقصد نحوها حتى تقف عليها ، فإذا أقبل ولدها تجافت عنها . وربما قبضت عليها بأسنانها فرمت بها إليه بعد شمّ الرائحة ، وذوق الطعم .
1468 - [ نقل الهرة أولادها ]
والهرّة تنقل أولادها في المواضع ، من الخوف عليها . ولا سبيل لها في حملها إلا بفيها . وهي تعرف دقّة أطراف أنيابها ، وذرب أسنانها . فلها بتلك الأنياب الحداد ضرب من القبض عليها ، والعضّ لها ، بمقدار تبلغ به الحاجة ، ولا تؤثّر فيها ولا تؤذيها .
1469 - [ مخالب الهرة والأسد ]
فأما كفّها والمخالب المعقّفة الحداد التي فيها ، فإنها مصونة في أكمامها .
فمتى وقعت كفّها على وجه الأرض صارت في صون ، ومتى أرادت استعمالها نشرتها وافرة ، غير مكلومة ولا مثلومة ، كما وصف أبو زبيد كفّ الأسد فقال [ 1 ] : [ من الوافر ]
بحجن كالمحاجن في قنوب * يقيها قضّة الأرض الدّخيس
1470 - [ أنياب الأفاعي ]
كذلك مخالبها ومخالب الأسد ، وأنياب الأفاعي . وقد قال الرّاجز ، وهو جاهليّ [ 2 ] : [ من الرجز ]
حتّى دنا من رأس نضناض أصمّ * فخاضه بين الشّراك والقدم [ 3 ]
بمذرب أخرجه من جوف كم [ 4 ]
هامش
[ 1 ] ديوان أبي زيد الطائي 632 ، والبرصان 233 ، والمعاني الكبير 675 . وتقدم البيت في 4 / 400 .
[ 2 ] تقدم الرجز في 4 / 399 .
[ 3 ] النضناض : الحية تحرك لسانها . الشراك . سير النعل .
[ 4 ] المذرب : الحاد ، وأراد به هنا الناب .