عنده فسألته عن الديك ، فزعم أنّه قد وجّه به إلى قتال الكلاب ، وقد تراهنوا في ذلك .
فلم أبرح حتّى اشتريته ؛ وكنت أصونه وجعلته في مكنّة ، فخرجت يوما لبعض مصلحة وأقبلت بنتي هذه لتنظر إليه ، فكان هذا جزائي منه ! قال : وديك آخر أقبل إلى رأس زيد بن علي ، حتّى وطئ في ذؤابته ثمّ أقبل ينقر دماغه وعينيه . فقال رجل من قريش ، لمن حضر ذلك من الخدم : [ من الخفيف ]
اطردوا الديك عن ذؤابة زيد * طالما كان لا تطاه الدّجاج « 1 »
265 - [ نفع الكلب ]
والكلب إن كان كما يقول ، فإنّ له يدا تشجّ وأخرى تأسو ، بل ما يدفع اللّه بحراسته ويجلب من المنافع بصيده أكثر وأغمر ، وهو الغامر لا المغمور ، والفاضل لا المفضول . والديك يفقأ العيون وينقر الأدمغة ويقتل الأنفس ، ويشجّ ولا يأسو ؛ فشرّه صرف وخيره ممزوج . إلّا أن يزعموا أنّه يحرس من الشيطان ، فيكون هذا من القول الذي يحتاج إلى البرهان . ومن عارض منافع الكلاب وحراستها أموال الناس من اللصوص ، ومنع السّباع من الماشية ، وموضع نفع الكلب في المزارع - وذلك عيان ونفعه عامّ وخطبه عظيم - بما يدّعى من حراسة الدّيكة للشيطان ، لم يكايل ولم يوازن ولم يعرف المقايسة ، ولا وقف قطّ على معنى المقابلة ودلّ بذلك على أنّ مبلغ رأيه لا يجوز رأي النساء .
266 - [ العواء وما قيل من الشعر فيه ]
ويكون العواء للكلب والذئب والفصيل . وقال النابغة : [ من الوافر ]
ألم أك جاركم فتركتموني * لكلبي في دياركم عواء « 2 »
وقال الشاعر : [ من الطويل ]
وإنّي امرؤ لا تقشعرّ ذؤابتي * من الذئب يعوي والغراب المحجّل « 3 »
وقال الشاعر : [ من الطويل ]
ومستنبح تستكشط الرّيح ثوبه * ليسقط عنه وهو بالثّوب معصم « 4 »
هامش
( 1 ) البيت لأحد الشيعة في الكامل 2 / 310 ( مطبعة المعارف ) .
( 2 ) البيت للحطيئة في ديوانه 83 ، ومعجم البلدان ( قوو ) ، وليس للنابغة .
( 3 ) البيت بلا نسبة في البرصان والعرجان 22 ، واللسان والتاج ( حجل ) .
( 4 ) الأبيات لإبراهيم بن هرمة في ديوان المعاني 1 / 33 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1581 ، وسمط اللآلي 500 ، والفاضل 38 ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 4 / 137 ، وأمالي المرتضى 114 .