تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فرجمته وأعلمته أنّي قد رأيته ، فصبّحني من الغد يقرع الباب عليّ ، فقلت له : ما حاجتك ؟ وما جاء بك ؟ فلقد ظننت أنّك ستركب البحر أو تمضي على وجهك إلى البراري . قال : جعلت فداك ، أسألك أن تستر عليّ ، ستر اللّه عليك ، وأنا أتوب على يديك ! قال : قلت ويلك ، فما اشتهيت من كلبة ؟ ! قال : جعلت فداك ، كلّ رجل حارس ليس له زوجة ولا نجل ، فهو ينيك إناث الكلاب إذ كنّ عظام الأجسام . قال : فقلت : فما يخاف أن تعضّه ؟ قال : لو رام ذلك منها غير الحارس التي هي له وقد باتت معه فأدخلها في كسائه في ليالي البرد والمطر ، لما تركته . وعلى أنّه إن أراد أن يوعبه كلّه لم تستقرّ له . قال : ونسيت أن أسأله : فهل تعقد على أيور النّاس كما تعقد على أيور الكلاب ؟ فلقيته بعد ثلاثين سنة ، فقال : لا أدري لعلّها لا تعقد عليه ، لأنّه لا يدخله فيها إلى أصله ، لعلّ ذلك أيضا إنّما هو شيء يحدث بين الكلب والكلبة ، فإذا اختلفا لم يقع الالتحام . قال : فقلت : فطيّب هو ؟ قال : قد نكت عامّة إناث الحيوانات فوجدتهنّ كلّهنّ أطيب من النساء . قلت : وكيف ذلك ؟ قال : ما ذاك إلّا لشدّة الحرارة . قال : فطال الحديث حتى أنس فقلت له : فإذا دار الماء في صلبك وقرب الفراغ ؟ قال : فربّما التزمت الكلبة وأهويت إلى تقبيلها . ثم قال : أما إنّ الكلاب أطيب شيء أفواها ، وأعذب شيء ريقا ؛ ولكن لا يمكن أن أنيكها من قدّام ، ولو ذهبت أن أنيكها من خلف وثنيت رأسها إلى أن أقبّلها ، لم آمن أن تظنّ بي أني أريد غير ذلك فتكدّم فمي ووجهي . قال فقلت : فإنّي أسألك بالذي يستر عليك ، هل نزعت عن هذا العمل منذ أعطيتني صفقة يدك بالتّوبة ؟ قال : ربّما حننت إلى ذلك فاحتبس بعهدك . قال : وقلت : وإنّك لتحنّ إليها ؟ قال : واللّه إني لأحنّ إليها ، ولقد تزوّجت بعدك امرأتين ، ولي منهما رجال ونساء ، ومن تعوّد شيئا لم يكد يصبر عنه ! قال : فقلت له : هل تعرف اليوم في الحرّاس من ينيك الكلبات ؟ قال : نعم ، خذ محمويه الأحمر ، وخذ يشجب الحارس ، وخذ قفا الشاة ، وخذ فارسا الحمّاميّ فإنّ فارسا كان حارسا وكان قيّم حمّام ، وكان حلقيّا ، فزعم أنّه ناك الكلاب خمسين سنة ، وشاخ وهزل وقبح وتشنّج ، حتّى كان لا ينيكه أحد . قال : فلم يزل يحتال لكلب عنده حتى ناكه . قال : وكان معه بخير حتّى قتله اللصوص ، ثمّ أشرف على فارس ، هذا المحتسب الأحدب ، وهو ينيك كلبة فرماه بحجر فدمغه « 1 » .
هامش
( 1 ) دمغه : أصاب دماغه .