فأنكر الكلب ريحي حين أبصرني * وكان يعرف ريح الزّقّ والقار
وقال أبو الطّمحان القينيّ في الإلف ، وهو يمدح مالك بن حمار الشمخي :
[ من الوافر ]
سأمدح مالكا في كلّ ركب * لقيتهم وأترك كلّ رذل « 1 »
فما أنا والبكارة من مخاض * عظام جلّة سدس وبزل
وقد عرفت كلابهم ثيابي * كأنّي منهم ونسيت أهلي
نمت بك من بني شمخ زناد * لها ما شئت من فرع وأصل
وقال الشاعر في أنس الكلاب وإلفها ، يذكر رجلا : [ من الطويل ]
عنيف بتسواق العشار ورعيها * ولكن بتلقام الثّريد رفيق
سنيد يظلّ الكلب يمضغ ثوبه * له في ديار الغانيات طريق
وقال الآخر : [ من الكامل ]
بات الحويرث والكلاب تشمّه * وسرت بأبيض كالهلال على الطّوى « 2 »
وقال ذو الرمة : [ من الطويل ]
رأتني كلاب الحي حتّى ألفنني * ومدّت نسوج العنكبوت على رحلي « 3 »
وقال حسّان بن ثابت : [ من الكامل ]
أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل « 4 »
بيض الوجوه نقيّة حجزاتهم * شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم * لا يسألون عن السّواد المقبل
وفي هذا المعنى قال الشاعر : [ من المتقارب ]
وبوّأت بيتك في معلم * رحيب المباءة والمسرح « 5 »
هامش
( 1 ) الأبيات في الأغاني 13 / 7 - 8 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في البخلاء 240 .
( 3 ) ديوان ذي الرمة 159 .
( 4 ) ديوان حسان 365 ، وديوان المعاني 1 / 37 ، والبخلاء 239 ، وأمالي المرتضى 1 / 35 ، وحماسة القرشي 373 ، والبرصان والعرجان 294 .
( 5 ) البيتان الأول والثاني بلا نسبة في التاج ( بوأ ) ، ولعل الأبيات للعماني الراجز ، فإن له قصيدة في هذا الوزن والروي يمدح بها عبد الملك بن صالح الهاشمي ، وأنشد منها في الأغاني 18 / 316 بيتين .