تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قال : فالكلاب كما ترى تتّهم بالنساء ، وينيكها الرجال ، وتنيك الرجال ، وليس شيء أحقّ بالنفي والإغراب والإطراد وبالقتل منها . ونحن من السباع العادية الوحشيّة في راحة ، إلّا في الفرط « 1 » فإنّ لها عراما على بعض الماشية ، وجناية على شرار العامّة وكذلك البهائم . وما عسى أن يبلغ من وطء بعير ونطح كبش ، أو خمش سنّور أو رمح حمار ، ولعلّ ذلك يكون في الدهر المرّة والمرّتين ، ولعلّ ذلك أيضا لا ينال إلّا عبداً أو خادما أو سائسا ، وذلك محتمل . فالكلاب مع هذه الآفات شركاء الناس في دورهم وأهاليهم ! ! قال صاحب الكلب : إن كنتم إلى الأذى بالسّلاح تذهبون ، وإلى قشر طين السطوح بالبراثن تميلون ، وإلى نتن السّلاح وقذر المأكول والمشروب تقصدون ، فالسّنّور أكثر في ذلك . وقد رويتم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك أنّه قال : « هنّ من الطّوّافات عليكم » « 2 » . فإذا كان ذلك في السنانير مغتفرا ، لانتفاعهم بها في أكل الفأر ، فمنافع الكلاب أكثر ، وهي بالاعتقاد أحقّ . وفي إطلاق ذلك في السنّور دليل على أنّه في الكلاب أجوز . وأمّا ما ذكرتم من إنعاظه ، فلعمري إنّه ما ينبغي للغيور أن يقيم الفرس ولا البرذون والبغل والحمار والتّيس في المواضع التي تراها النساء . والكلب في ذلك أحسن حالا . وقد كره ناس إدخال منازلهم الحمام والدّيكة والدجاج والبطّ خاصة ؛ لأنّ له عند السفاد قضيبا يظهر ، وكذلك التيس من الظباء ، فضلا عن تيوس الصفايا . فهذا المعنى الذي ذكرتم يجري في وجوه كثيرة وعلى أنّ للحمام خاصّة من الاستشارة « 3 » ، والكسم بالذئب ، والتقبيل الذي ليس للناس مثله ، ثمّ التقبيل والتغزّل والتّنفّش ، والابتهاج بما يكون منه بعد الفراغ ، وركوب الأنثى للذكر وعدم إمكانها لغير ذكرها ، ما يكون أهيج للنساء ممّا ذكرتم . فلم أفردتم الكلب بالذّكر دون هذه الأمور ، التي إذا عاينت المرأة غرمول واحد منها ، حقرت بعلها أو سيّدها ، ولم يزل ظلّ ذلك الغرمول يعارضها في النوم ، وينبّهها ساعة الغفلة ، ويحدث لها التمنّي لما لا تقدر عليه ، والاحتقار لما تقدر عليه ، وتركتم ذكر ما هو أجلّ وأعظم إلى ما هو أخسّ وأصغر ؟ ! فإن كنتم تذهبون في التشنيع عليه إلى ما يعقر من الصبيان عند العبث
هامش
( 1 ) الفرط : الندرة . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 296 ، وهو في النهاية 3 / 142 . ( 3 ) الاستشارة : إظهار الحسن .