يواريه ، وربما أشظّ وأنعظ بحضرتهنّ ، ولعلّهنّ يكن مغيبات أو محتاجات إلى ما يحتاج إليه النساء عند غيبة فحلهنّ ، وإذا عجز عن أن يعمّهن .
262 - [ وفد قرحان ]
وقد رمى ضابئ بن الحارث البرجميّ أمّ أناس من العرب ، أنّ الكلب الذي كان يسمّى قرحان « 1 » ، كان يأتي أمّهم ، حتّى استعدوا عليه ، وحبسه في ذلك عثمان بن عفّان رضي اللّه تعالى عنه . ولولا أنّ المعنى الذي رماهم به كان مما يكون ويجوز ويخاف مثله ، لما بلغ منه عثمان ما بلغ ، حتّى مات في حبسه . وفي ذلك يقول ضابئ ابن الحارث : [ من الطويل ]
تجشّم نحوي وفد قرحان شقّة * تظلّ بها الوجناء وهي حسير « 2 »
فزوّدتهم كلبا فراحوا كأنما * حباهم بتاج الهرمزان أمير
فأمّكم لا تتركوها وكلبكم * فإنّ عقوق الوالدات كبير
إذا عثّنت من آخر الليل دخنة * يبيت له فوق السرير هرير « 3 »
263 - [ قصص تتعلق بالكلاب ]
وزعم اليقطريّ أنّه أبصر رجلا يكوم كلبة من كلاب الرعاء ، ومرّ بذلك الزّبّ العظيم في ثفرها - والثّفر منها ومن السبع ، كالحر من المرأة والظّبية من الأتان والحجر ، والحياء من الناقة والشاة - فزعم أنّها لم تعقد عليه ، ولا ندري أمكّنته أم اغتصبها نفسها .
وأمّا النّاس ففي ملح أحاديثهم : أنّ رجلا أشرف على رجل وقد ناك كلبة فعقدت عليه ، فبقي أسيرا مستخزيا يدور معها حيث دارت . قال : فصاح به الرجل :
اضرب جنبيها . فأطلقته ، فرفع رأسه إليه ، فقال : أخزاه اللّه أيّ نيّاك كلبات هو ! وخبّرني من لا أردّ خبره ، أنّه أشرف من سطح له قصير الحائط ، فإذا هو بسواد في ظلّ القمر في أصل حائط ، وإذا أنين كلبة ، فرأى رأس إنسان يدخل في القمر ، ثم يرجع إلى موضعه من ظلّ القمر ، فتأمّل في ذلك فإذا هو بحارس ينيك كلبة . قال :
هامش
( 1 ) انظر قصة « قرحان » في الشعر والشعراء 202 - 203 ، ومعاهد التنصيص 1 / 66 ، والخزانة 4 / 80 ( بولاق ) .
( 2 ) انظر الحاشية السابقة .
( 3 ) عثنت : دخنت .