وقال مزرّد بن ضرار : [ من الطويل ]
نشأت غلاما أتّقي الذمّ بالقرى * إذا ضاف ضيف من فزارة راغب
فإن آب سار أسمع الكلب صوته * أتى دون نبح الكلب ، والكلب دائب
وقال بشّار بن برد : [ من الوافر ]
سقى اللّه القباب بتلّ عبدي * وبالشرقين أيّام القباب « 1 »
وأياما لنا قصرت وطالت * على فرعان نائمة الكلاب
وقال رجل من بني عبد اللّه بن غطفان : [ من الطويل ]
إذا أنت لم تستبق ودّ صحابة * على دخن أكثرت بثّ المعاتب « 2 »
وإنّي لأستبقي امرأ السّوء عدّة * لعدوة عرّيض من الناس جانب « 3 »
أخاف كلاب الأبعدين ونبحها * إذا لم تجاوبها كلاب الأقارب
وقال أحيحة بن الجلاح : [ من المنسرح ]
ما أحسن الجيد من مليكة والل * بّات إذ زانها ترائبها « 4 »
يا ليتني ليلة إذا هجع ال * نّاس ونام الكلاب صاحبها
وقلت : وفي الكلب قذارة في نفسه ، وإقذاره أهله لكثرة سلاحه وبوله ، على أنّه لا يرضى بالسّلاح على السطوح ، حتّى يحفر ببراثنه وينقب بأظافره ، وفي ذلك التخريب .
ولو لم يكن إلّا أنّه يكون سبب الوكف ، وفي الوكف من منع النّوم ومن إفساد حرّ المتاع ، ما لا يخفى مكانه ، مع ما فيه من عضّ الصبيان وتفزيع الولدان ، وشقّ الثياب ، والتعرّض للزوّار ؛ ومع ما في خلقه أيضا من الطبع المستدعي للصبيان إلى ضربه ورجمه وتهييجه بالعبث ، ويكون سببا لعقرهم والوثوب عليهم .
وقلت : وبئس الشيء هو في الدار ، وفيها الحرم والأزواج ، والسّراريّ والحظيّات المعشوقات ؛ وذلك أن ذكره أيرّ ظاهر الحجم ، وهو إما مقبع وإمّا قائم ، وليس معه ما
هامش
( 1 ) ديوان بشار بن برد 1 / 249 .
( 2 ) الأبيات للنعمان بن حنظلة العبدي في حماسة البحتري 394 . الدخن : الحقد .
( 3 ) العريض : الذي يتعرض للناس بالشر .
( 4 ) البيتان في الأغاني 15 / 36 ، والحماسة البصرية 2 / 187 ، والخزانة 3 / 321 ( بولاق ) .