أو في الفروسة أو في البيان ، فإن كان الآخر وسطا من الرجال ، قصدوا بحسن مآثره في الطبقة السفلى لتبين البراعة في أخيه ، فصارت قرابته التي كانت مفخرة هي التي بلغت به أسفل السافلين . وكذلك عنزة بن أسد في ربيعة . ولو كان سؤدد ربيعة مرّة في عنزة ومرّة في ضبيعة أضجم ، لكان خيراً لهم اليوم ، ولودّ كثير من هؤلاء القبائل التي سلمت على الشعراء أو على العوامّ أن يكون فيهم شطر ما للعنزيّين من الشرف ، ولو أنّ الناس وازنوا بين خصال هذه القبائل خيرها وشرّها لكانوا سواء .
وقال صاحب الكلب : ذكرت عيوب الكلب فقلت : الكلب إذا كان في الدار محق أجور أهل الدّار حتى يأتي على أقصاها ، لأنّ الأجور إذ أخذ منها كلّ يوم وزن قيراط ، والقيراط مثل أحد ، لم يلبث على ذلك أن يأتي على آخرها . وقلت : في الكلب أشدّ الأذى على الجار والضيف والدخيل ، يمنعه النّوم ليلا والقائلة نهاراً ، وأن يسمع الحديث . ثمّ الذي على سامع النّباح من المئونة من الصوت الشديد .
ولو لم يكن في الكلب ما يؤذي بشدّة صوته إلّا بإدامة مجاوبة الكلاب لكان في ذلك ممّا ينغّص العيش ، ويمنع من الكلام والحديث .
261 - [ شعر في النباح والاستنباح ]
وقال أرطأة بن سهيّة في بعض افتخاره : [ من الطويل ]
وإنّي لقوّام إلى الضّيف موهنا * إذا أغدف السّتر البخيل المواكل « 1 »
دعا فأجابته كلاب كثيرة * على ثقة منّي بما أنا فاعل
وما دون ضيفي ، من تلاد تحوزه * يد الضيف ، إلّا أن تصان الحلائل
وقال ابن هرمة : [ من الطويل ]
ومستنبح نبّهت كلبي لصوته * وقلت له قم في اليفاع فجاوب « 2 »
فجاء خفيّ الصوت قد مسّه الضّوى * بضربة مسنون الغرارين قاضب
فرحّبت واستبشرت حتّى بسطته * وتلك التي ألقى بها كلّ آئب
وقال آخر : [ من الطويل ]
هجمنا عليه وهو يكعم كلبه * دع الكلب ينبح إنّما الكلب نابح « 3 »
هامش
( 1 ) الأبيات في عيون الأخبار 3 / 239 ، والشعر والشعراء 332 .
( 2 ) ديوان ابن هرمة 76 - 77 ، والبخلاء 241 .
( 3 ) البيت بهذه الرواية بلا نسبة في اللسان والتاج ( كعم ) ، وبرواية مختلفة لصخر بن أعيى في الأغاني 2 / 172 ، والبخلاء 241 ، وانظر الوحشيات 241 ، وسيأتي البيت في الفقرة ( 268 ) .