تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

125 - [ أثر زواج الأجناس المتباينة من الناس ] « 1 »

ورأينا الخلاسيّ من الناس ، وهو الذي يتخلّق بين الحبشيّ والبيضاء ، والعادة من هذا التركيب أنه يخرج أعظم من أبويه وأقوى من أصليه ومثمريه . ورأينا البيسريّ « 2 » من الناس ، وهو الذي يخلق من بين البيض والهند ، لا يخرج ذلك النّتاج على مقدار ضخم الأبوين وقوّتهما ، ولكنه يجيء أحسن وأملح . وهم يسمّون الماء إذا خالطته الملوحة بيسرا قياسا على هذا التركيب الذي حكينا عن البيض والهنديات ، ورأينا الخلاسيّ من الكلاب ، وهو الذي يخلق بين السّلوقيّ وكلب الراعي ، ولا يكون ذلك من الزّئني والقلطي « 3 » ، ومن كلاب الدّور والحرّاس . وسنقول في السّمع والعسبار ، وفي غيرهما من الخلق المركّب إن شاء اللّه تعالى .

126 - [ أطول الناس أعمارا ]

وذكروا أنّهم وجدوا أطول أعمار الناس في ثلاثة مواضع : أوّلها سرو حمير ، ثم فرغانة ، ثم اليمامة ، وإنّ في الأعراب لأعمارا أطول ، على أنّ لهم في ذلك كذبا كثيرا ، والهند تربي عليهم في هذا المعنى . هكذا يقول علماء العرب .

127 - [ أثر النبيذ في عمر الإنسان ]

وكان عثمان ماش ويزال وجذعان ، يذكرون أنّهم عدّوا أربعين فتى من فتيان قريش وثقيف أعذار عام واحد فأحصوا عشرين من قريش ، وعشرين من ثقيف ، وتوخّوا المتجاورين في المحلّة والمتقاربين في الدّور من الموفّرين على النبيذ ، والمقصورين على التنادم ، وأنّهم أحصوا مثل ذلك العدد وأشباه أولئك في السّن ممّن لا يذوق النبيذ ولا يعرف شرابا إلا الماء ، فذكروا أنّهم وجدوا بعد مرور دهر عامّة من كأب يشرب النبيذ حيّا ، ومن لا يشربه قد مات عامّتهم ، وكانوا قد بلغوا في السنّ . أما عثمان ويزال فكانا من المعمّرين ، وقد رأيتهما جميعا ولم أسمع هذا منهما ، وسنأتي على هذا الباب في موضعه من ذكر المعمّرين ، ونميّز الصدق فيه من الكذب ، وما يجوز وما لا يجوز إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) انظر الفقرة ( 111 ) . ( 2 ) البياسرة : جيل من السند يؤاجرون أنفسهم من أهل السفن لحرب عدوهم ، ورجل بيسري . اللسان : بسر 4 / 59 . ( 3 ) الزئني : القصير القوائم . والقلطي : القصير جدا .